وليلة البناء فرش حصير من ذهب وجيء بمكتل مرصع من الجواهر فيه در كبار فنثرت على من حضر من النساء وفيهن زبيدة وحمدونة بنت الرشيد « 1 » ، فما مس من حضر من الدرّ شيئا . فقال المأمون شرفن أبا محمد وأكرمنه « 2 » فأخذت كل واحدة منهن درة واحدة ، وبقي سائر الدر يلوح على حصير الذهب ، فقال :
المأمون قاتل الله أبا نواس « 3 » كأنّه شاهد « 4 » هذا حيث قال :
كأن صغرى وكبرى من فواقعه * حصباء درّ على أرض من الذهب « 5 »
وكانت في ذلك [ 40 ب ] المجلس شمعة عنبر فيها مائتا رطل فضج المأمون من دخانها « 6 » وكان « 7 » الليل بضوئها كالنهار .
وفي دعوة الغذاء « 8 » ، نثرت عليهم رقاع فيها أسماء الضياع ومن وقعت بيده رقعة أشهد « 9 » الحسن له بما فيها من الضيعة .
وقيل « 10 » أنفق في هذه الدعوة أربعة آلاف ألف دينار . فلما « 11 » عزم المأمون على الارتحال « 12 » أمر له بألف ألف دينار وأقطعه فم الصلح وعاتبه على احتشاده « 13 » وحمله على نفسه ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس هذا من مال سهل بل هو من مالك رد إليك وإنما أردت أن يفضل الله « 14 » أيام نكاحك كما فضلك على جميع خلقه .
هامش
( 1 ) يزيد الثعالبي ، 166 ( وعجائز الخلافة ) .
( 2 ) في ثمار القلوب ، 166 ( واكرمن يوران ) .
( 3 ) في ثمار القلوب ، 166 ( الحسن بن هاني ) ؛ وانظر درة الغواص ، 22 .
( 4 ) في ثمار القلوب ، 166 ( قد رأى ) .
( 5 ) ورد البيت في درة الغواص ، 27 .
( 6 ) في ثمار القلوب ، 166 ( فعملت له على مثالات من الشمع ) .
( 7 ) يزيد الثعالبي ، 166 ( فكان الليل مدة مقامه بفم الصلح ) .
( 8 ) في ثمار القلوب ، 166 ( ولما كانت دعوة القواد ) .
( 9 ) في ثمار القلوب ، 166 ( لضيعة أشهد الحسن له بها ) .
( 10 ) في ثمار القلوب ، 166 ( ويقال ) .
( 11 ) في ثمار القلوب ، 166 ( أراد ) .
( 12 ) في ثمار القلوب ، 166 ( أن يصعد ) .
( 13 ) في ثمار القلوب ، 166 ( احتقاله واجتهاده ) .
( 14 ) في ثمار القلوب ، 166 ( أيامك وأيام ) .