لا يخلو المرء من ودود يمدح وحسود يقدح « 1 » .
اقطع عني كل مادة وسد علي كل جادة .
ما أثاره من الهيجاء ، وأراقه من الدماء وارتكبه من المآثم وانتهكه من المحارم في ناحية هادية ورعية شاكية ، فخاف البريء وافتقر الغني وجار الحكم وعم الظلم وزال الأمن وخاب الظن مظلة الباحة من نار الفتنة بنور . أو صارت الرعية تنقل الوطأة دوارا ! ؟
الخلعة الجليلة والأثرة الجميلة التي جلّ قدرها وخطرها وسر ذكرها [ 73 أ ] وخبرها وطاب جناها وثمرها وحسن موقعها وأثرها ، وقد صار للنعم أفواها وللآمال أرواحا وللدعوة سلاحا وللدولة جناحا وللسلطان أيّده الله نجاحا وللناحية مصباحا وللبرية مفتاحا .
وأما نظمه الذي يقطر منه ماء الفضل ويسطع منه عرف الأدب فمنه قوله في المدح :
كفى باسمه ضيا إذا حانت الوغى * وثار إلى البيضات بيض البواتر
إذا ما بدا يوم الكريم ألفيت * قلوب الأعادي من مهاف وطائر
على كل جبّار له حكم مخبر * وفي كلّ مقدور له خط قادر
صبي في الصبى منه إلى حومة الوغى * فساد قبيل العشر أسد العشائر
وقوله :
بحرب المشرقين له مغان * أطالت ذعر أهل المغربين
إذا خفقت خوافقه أحاطت * عساكر جيشه بالخافقين
يرينا كلّ يوم يوم بدر * ويطلعنا على جيشي حنين
عليه من حميّته رقيب * يهوّن ما راه غير هين
هامش
( 1 ) وردت في سحر البلاغة ، 87 .