العاقل إذا عقل في بدو امره على رم حاله وجمع ماله وحدد أظفاره للنبش عن الخفايا والتفتيش عن البقايا والطمع في الرعايا ، وإنزال البلية بهم والأذايا كان كمن اعتمد ضياعا فتركها ضياعا واصى أرضا معطلة ثم صيرها مهملة ، وحفر ساقية ثم جعل بينها وبين المال باقية .
ومن افتتح عمله بالإحسان إلى الرعية نفى الظلم عن كافيهم والأذية وبعثهم على الزراعات والعمارات وحثهم على تثمير الغلات وجعل بينه وبين الطمع فيهم ردما ، واتخذ له من صبره زبرا ، ومن إحسانه نارا وشررا وأفرع عليهم القطر تخففا ونظرا أمن تعب هذه بالشكايات وبقيت ردمة بالقصص والظلامات وأجرى ماء الجدوى والفائدة في ساقية ، وأطلع شمس المنفعة والفائدة على نفسه ورعيته ، وحصد ما زرع إذا حصد مرار هذه المقدمة من بنيه ، فمن اقتصر على ما طف في فاتحة عمله ، بلغة في خاتمته إلى أقصى أمنيه وأمله . [ 60 ب ] وساق هذا النسب إلى ما ذكره فلان في مجلس بابك شرعت فما نبط بك شروع المتعظ وخضت فيه خوض المتحفظ ، وأقلت على تأليف النافرين عن مسقط رأيهم ، وردهم إليهم ، وإلى أناسهم بعد أن قصدتهم النوى برماح مثقفة للقتال والجراح وسهام مرشية بالاستيصال والاحتياج كشرت لهم عن أنياب الضغائن ونظمت لهم طرق الحرب بالطعائن فحسن ذلك موقع هذه الفاتحة المبينة عن حسن الخاتمة . والله يرشدك إلى ما فيه صلاح من استرعاك أمرهم وفوض إليك خيرهم وشرهم ويلهمك قبض الند عن المكاسب الدنية والمطامع المردية والتردي بهذه الأردية ، تورث وبالا ولا تحدث جمالا .
نكت الوزراء — صفحة 134
مساهمون: نبيلة عبد المنعم داوود
ص١٣٤