بذلك نقيصة ( ولا عار ، ولو كان كلّ ما منعه اللّه تعالى منه حتى لا يرتاب المبطلون نقيصة ) « 1 » لذلك الفنّ لكانت الكتابة نقيصة لمّا جعله اللّه أمّيا لا يكتب ولا يقرأ ؛ ليكون أوكد سببا ، وأعلى شأنا ، وأشهر مكانا ، ولذلك قال اللّه عزّ وجلّ تعالى :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ »
« 2 » .
فإن كان منعه من الشّعر مذمة ونقيصة للشعر والشّعراء ، فمنعه من الكتابة مذمّة ونقيصة للكتابة والكتّاب ، ومعاذ اللّه أن يقول ذلك عاقل ، واللّه تعالى يقول :
« اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ »
« 3 » ، وقال تعالى :
« كِراماً كاتِبِينَ »
« 4 » يعني الملائكة .
وقد جعل اللّه تعالى أهل بيت رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وإخوانه كتّابا وحسّابا ، كما جعل منهم شعراء ورجّازا .
وكان من أزواجه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم من يكتب ويقرأ ؛ وهنّ حفصة بنت عمر ، وعائشة بنت أبي بكر ، وأمّ سلمة ، رحمهم اللّه تعالى جميعا .
ورووا عنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أنه كان يوم الأحزاب
هامش
( 1 ) م ، فيا ، بر : سقطت الجملة التي بين القوسين .
( 2 ) سورة « العنكبوت » 29 : 48 .
( 3 ) سورة « العلق » 96 : 3 .
( 4 ) سورة « الانفطار » 82 : 11 .