على من زعم أنه كاهن ، ومرّة ساحر ، ومرّة
« شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ »
« 1 » ،
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها »
« 2 » ، وقالوا
« أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ »
« 3 » . فمنعه اللّه تعالى من الشعر تكرمة له لمّا كان الشّعر ديدن أهل عصره الذي بعث فيه ، وحظر عليه ذلك دلالة على صدقه وشهادة على بطلان قول المبطلين في حقّه ، وتنزيها له من افترائهم عليه ، وزيادة في الحجّة له . وأنزل عليه القرآن المجيد الذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
« 4 »
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ
« 5 »
وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
ما أتوا « 6 » . فأقبل صلّى اللّه عليه وسلم يتحدّاهم فريقا فريقا بأن يأتوا بمثله ، فلا يقدرون عليه . ولو كان شعرا وطالبهم بمثله لسهل عليهم ، وكان موجودا لديهم . وما كان منعه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم من الشعر إلا فضيلة ومصلحة وإكراما وتطهيرا . وليس على الشّعر
هامش
( 1 ) سورة الطور الآية : 30 .
( 2 ) سورة « الفرقان » 25 : 5 .
( 3 ) سورة « الأنبياء » 21 : 5 .
( 4 ) سورة « فصلت » 41 : 42 .
( 5 ) فيا : تكررت « الإنس » .
( 6 ) من سورة « الإسراء » 17 : 88 ونصها في المصحف :« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ».