الهجاء والرقيق الذي يتشبّب فيه بالنساء فتهيج له قلوب الفتيان .
فأما ما سوى ذلك فما أنفعه .
وقال النضر : كيف تمتلئ أجوافنا - يعني بالشّعر - وفيها القرآن والفقه والحديث وغير ذلك . وإنما كان هذا في الجاهليّة ، فأمّا اليوم فلا ، وتمسّك الذامّ للشّعر والشّعراء بقوله تعالى :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ »
« 1 » . الجواب عن ذلك أنّ المتمسّك بذلك المحتجّ به لا علم له بمعاني القرآن المجيد « 2 » ، فإنّ هذه الآية مختصة بشعراء الجاهلية .
وروي عن عكرمة أنه قال : معنى هذه الآية أنّ شاعرين تهاجيا في الجاهلية ، فكان مع كلّ واحد منهما فريق من الناس يتّبعه ، ويحفظ عنه ما يخترعه .
وروي عن الحسن في قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ »
أنه قال : قد رأينا أوديتهم التي « 3 » كانوا يهيمون فيها مرّة في مديح ومرّة في هجاء .
وروي عن ابن مجاهد أنه قال : إنّما يهيمون في كلّ فنّ يفتنّون فيه من فنون الشعر .
هامش
( 1 ) سورة « الشعراء » 26 : 224 ، وأشير إليها في العمدة 1 / 31 أيضا .
( 2 ) م : العظيم المجيد .
( 3 ) فيا : الذي .