هجاه ، وحثّ عليه ودعا إليه . وله شعراء معروفون من الأنصار وغيرهم ، ولم يبق أحد من صحابته إلّا وقال الشّعر قليلا أو كثيرا ، وأنشد واستنشد وتمثّل به واحتجّ ، وكاتب وراسل .
وإذا ثبت أنه لقوم مخصوصين ، وبطل أنه للعموم والإطلاق ، كان في تأوّله ضرب من التّكلّف .
ولا بأس بذكر شيء مما قد تأوّله به العلماء . فمن ذلك ما رواه الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قال : ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به » ، وفي حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها من مهاجاة رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) « 1 » « 2 » .
قلنا : هذا حديث لا يصحّ من وجوه :
منها : أنّ الكلبيّ قد طعن عليه أصحاب الحديث ، وقوله غير موثوق به عندهم .
ومنها أنّ حفظ البيت الواحد مما هجي النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم به ، يري قيحه ولا يتوارى قبحه فضلا أن يمتلئ الجوف به .
هامش
( 1 ) ورد هذا القول والتعليق عليه في العمدة 1 / 31 .
( 2 ) م ، فيا : سقطت الجملة التي بين القوسين .