وقلّة أهليه ، وخمول جدّه وأبيه ، قد رفعه شعره ، وعمّره قوله ، فهو مخلّد باق ، وعليه من الفناء بشعره واق ، ولقد شيّد بذكره ذكر يربوع ، وشهر اسمه بين المحافل والجموع ، وضاهى الفرزدق وناواه ، وجاهره بالأهاجي وعاداه ، مع شرف الفرزدق وكرم أصله . ولولا الشعر لكان بنجوة عن مجاراة مثله ، حتى ذكر الفرزدق آباءه ، وقال :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع « 1 »
ولقد ذهب امرؤ القيس وأبوه ، وملكه وأهلوه ، وغبر شعره وكلامه ، وعمّر قوله ونظامه . وكم من ملك في كندة ذهب وذهبت منه العدد والعدّة فما تحسّ نبأته ، ولا يعرف اسمه ولا سمته « 2 » .
ولقد ذهب ملك التبابعة والأكاسرة ، وزال سلطان المقاول والأساورة ولم يبق لهم سوى بيت سائر ، من مديح شاعر ، ولولا مدائح زياد الذّبياني « 3 » لما عرف الملك ابن الجلاح « 4 » ، ولا ضاع له أرج ثناء ولا فاح ، وكذاك أبوه الجلاح فلو لا أبو أمامة ، لما كان عليه من سمة الذّكر علامة :
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 418 .
( 2 ) م : سمعته .
( 3 ) هو النابغة الذبياني أبو أمامة ، وقد مرّت ترجمته ص 39 .
( 4 ) هو النعمان بن الجلاح الكلبي . انظر ديوان النابغة 172 و 246 .