فأتى بالتشبيه قبل القافية ، ثمّ لمّا جاء بالقافية بلّغها الأمد البعيد في التأكيد للمعنى ، لأنّ عيون الوحش تشبه « 1 » الجزع ، خصوصا إذا ماتت وتغيّرت هيئاتها ، ثمّ لمّا أتى بالقافية قال :
الجزع الذي لم يثقّب ، فزاد المعنى إيضاحا ؛ لأنها « بالجزع الذي لم يثقب » أوقع بالتشبيه . وقال أيضا :
إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه « 2 » * تقول « 3 » هزيز الرّيح . . . « 4 »
فقد تمّ العرض والتشبيه قبل القافية ، فلّما أتى بها زادت القافية المعنى براعة ونصاعة وهي قوله : مرّت بأثأب « 5 » ، وذلك أنّ الأثأب شجر يكون للريح في أضعاف أغصانه حفيف شديد . ومنها :
22 - باب الاستعارة
الاستعارة من أشرف صنعة الكلام وأجلّها ، وكان القدماء يسمّونها الأمثال فيقولون : فلان كثير الأمثال . ولقبها بالاستعارة
هامش
( 1 ) م : يشبه .
( 2 ) م : عطفة .
( 3 ) بر : يقول .
( 4 ) ديوانه ص 49 ، ق 3 ، ب 31 ، وفيه « إذا جرى هذا الفرس طلقين وابتل جانبه من العرق سمعت له خفقا كخفق الريح إذا مرّت بأثاب والأثاب :
شجر يشبه الأثل » .
( 5 ) في الأصل مرّت بأصأب ، وذلك أنّ الأصأب . . .