قال العباس : قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين
وأريد أن آخذ ثأري منهم ، فأمره الحسين ( عليه السلام ) أن يطلب
الماء للأطفال ، فذهب العباس إلى القوم ووعظهم
وحذرهم غضب الجبار فلم ينفع ! فنادى بصوت عال : يا
عمر بن سعد : هذا الحسين ابن بنت رسول الله قد قتلتم
أصحابه وأهل بيته وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى ،
فاسقوهم من الماء قد أحرق الظمأ قلوبهم فأثر كلامه في
نفوس القوم حتى بكى بعضهم ولكن الشمر صاح بأعلى
صوته : يا ابن أبي تراب لو كان وجه الأرض كله ماء وهو
تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة إلا أن تدخلوا في بيعة
يزيد .
فرجع إلى أخيه يخبره فسمع الأطفال يتصارخون من
العطش ( 1 ) فلم تتطامن نفسه على هذا الحال وثارت به
هامش
( 1 ) تظلم الزهراء ص 118 .