أطفال أخيه ، وسائر الصبية من أبناء أخوته ، وقد ذبلت
شفاههم ، وتغيرت ألوانهم من شدة الظمأ ذاب قلبه حنانا
وعطفا عليهم ، فاقتحم الفرات ، مع ثلة من أصحابه
وحمل الماء إليهم ، وسقاهم ، وفي اليوم العاشر من
المحرم ، سمع الأطفال ينادون العطش العطش ، فتفتت
كبده رحمة ورأفة عليهم ، فأخذ القربة ، والتحم مع أعداء
الله حتى كشفهم عن نهر الفرات ، فغرف منه غرفة ليروي
ظمأه فأبت رحمته أن يشرب قبل أخيه وأطفاله ، فرمى
الماء من يده .
وقد بحث أهل السير والتاريخ في الأمم السالفة فلم
يجدوا مثل هذه الرأفة والرحمة ، والتضحية والمواسات
التي تحلى بها قمر بني هاشم وفخر عدنان .
هذه بعض عناصر أبي الفضل وصفاته ، وقد ارتقى بها
إلى قمة المجد التي ارتقى إليها أبوه .
شهداء أهل البيت ( ع ) قمر بني هاشم — صفحة 51
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥١