الضخمة التي تنتمي إليها القبائل المشهورة : كلب ، سعد ، هزيم ، بلي ، بهراء ، وسليح . فقد تجاذبتها العدنانية والقحطانية ، وكل حاول أن يربطها بنسبه لأنها أضخم الكتل القبلية ، وكان انحيازها إلى أي فريق كفيل بترجيح كفته ، ومنحه قوة عظيمة الخطر ، وكانت هذه القبيلة تقيم في شمال بلاد العرب وفي بلاد الشام منذ أقدم العصور مجاورة القبائل العدنانية في منازلها ، ولذلك تنازع نسابو كلا الفريقين في ضم هذه القبيلة كل إلى شجرة نسبه واستمرت هذه المحاولات منذ مستهل العصر الأموي حتى منتصف العصر العباسي .
وقال مؤرّج بن عمرو السدوسي في ذلك : إن قضاعة لم تزل معدية ، وأنهم أحدثوا القول بالنسب الحميري في أواخر عصر بني أمية ووضعوا الأشعار في تأييد ذلك « 1 » وذكر بعضهم أن أول من ألحق قضاعة بحمير عمرو بن مرة الجهني « 2 » .
وكذلك النسابة محمد بن حبيب أعاد الاضطراب في نسب قضاعة أيضا إلى الحرب التي ثارت بين قيس وكلب أيام الأمويين « 3 » .
إلا أن ابن الكلبي رجح انتماء قضاعة إلى اليمن وذلك ينافي ما أورده البكري في رواية عن ابن الكلبي نفسه أنه أرجع نسب قضاعة إلى معد « 4 » وإلى هذا الصراع بين القحطانية والعدنانية يرد أيضا الاختلاف الذي وقع بين نسابي الفريقين حول قبائل جذام « 5 » ولخم « 6 » ، خزاعة « 7 » ، عاملة « 8 » ، بجيلة « 9 » وخثعم اياد « 10 » ، وعك « 11 » .
ولا يعود سبب العناية بالأنساب وازدهارها في العصر الأموي فقط إلى بروز
هامش
( 1 ) الأغاني للأصفهاني 8 / 90 .
( 2 ) معجم ما استعجم البكري 1 / 17 .
( 3 ) انظر التفاصيل في الانباه على قبائل الرواة ابن عبد البر ص 60 .
( 4 ) معجم البكري 1 / 17 .
( 5 ) انظر أنساب الأشراف البلاذري 1 / 23 - 37 .
( 6 ) راجع الانباه على قبائل الرواة ابن عبد البر ص 104 .
( 7 ) انظر أنساب الأشراف 1 / 34 ، جمهرة النسب ابن حزم ص 222 .
( 8 ) انظر الانباه ص 103 ، المعارف لابن قتيبة ص 46 .
( 9 ) انظر جمهرة ابن حزم ص 365 - 367 .
( 10 ) انظر التنبيه والاشراف للمسعودي ص 59 .
( 11 ) انظر أنساب الأشراف 1 / 13 ، سيرة ابن هشام 1 / 7 .