هذه القصيدة من مستجاد قصائد الشيخ الرئيس أبى محمد القاسم بن علي الحريري وهي :
طيف ألم به وهنا فحياه * لما حباه برؤياه ورياه
سرى اليه فسرى الهم عنه فما * أسره حين سراه وأسراه
أعجب به كيف وافى غير محتشم * ومن هداه وهاداه وأهداه
ظبي له مر ادلاك يقبحه * وانما الحسن حلاه وأحلاه
من بعد ما كان عين المستهام به * حتى استهلت له عيناه عاناه
أزوره وهو مزور ووصلته * يصلى بها من تولاه ووالاه
حسامه حين يبدو الطعن مستعرا * أزجه وقفاه حين اقناه
يرعى القلوب ولا يرعى لعاشقه * وان ألب بمغناه وأغناه
وقلما لاحظ المعشوق عهد هوى * وان أخو الوجد واتاه وآتاه
وعذل فيه لي لو أنهم نظروا * وكيف زان اللمى فاه لما فاهوا
فقلت لا تعذلوا فيمن تغضبه * يرضي المحب وان حياه أحياه
لو جادل الفطن النحرير جادله * أو لاح للصخر خداه لخداه
وكان الحريري فاضلا نبيلا ، رفيع القدر جليلا ، وله تاريخ سماه ( صدور زمان الفتور وفتور زمان الصدور ) نقل منه العماد الكاتب في كتابه ( نصرة الفترة وعصرة القطرة ) الذي ذكر فيه اخبار الدولة السلجوقية نقلا كثيرا ، وله قصائد كثيرة استعمل فيها التجنيس كثيرا .
ويحكى انه كان دميما قبيح المنظر فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا من شعره ، فلما رآه ازدرى شكله ، ففهم الحريري ذلك ، فلما التمس ان يملي عليه ، قال : اكتب :
ما أنت أول سار غره قمر * وزائر أعجبته خضرة الدمن
فاختر لنفسك غيري انني رجل * مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني
فخجل الرجل وانصرف .