تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ الجزء الثاني ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم

( ترجمة أبى محمد القاسم بن علي الحريري صاحب المقامات المشهورة )

حامل لواء البراعة ، وفارس النظم والنثر وناسجهما بظرافة الصناعة ، كان من رؤساء بلده ، روى الحديث عن أبي تمام محمد بن الحسين وغيره ، وعاش سبعين سنة ورزق الحظوة التامة في عمل المقامات واشتملت على كثير من كلام العرب من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها ، حتى قال بعض الفضلاء من عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل وكثرة اطلاعه وغزارة مادته . وما أحسن ما قال فيها بعض واصفيها :
أقسم باللّه وآياته * ومشعر الحج وميقاته ان الحريري حري بأن * تكتب بالتبر مقاماته
وكان سبب وضعه لها ما حكاه ولده أبو القاسم عبد اللّه قال : كان أبى جالسا في مسجده ببنى حرام فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبة السفر ، رث الحال فصيح المقال ، حسن العبارة ، فسألته الجماعة من أين الشيخ ؟ فقال : من سروج ، فاستخبروه عن كنيته ، فقال : أبو زيد ، فعمل أبى المقامة المعروفة بالحرامية ، وهي الثامنة والأربعون ، وعزاها إلى أبى زيد المذكور واشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدين ابا نصر القاشاني - بالقاف والشين - وزير الامام المسترشد باللّه ، فلما وقف عليها أعجبته ، وأشار إلى والدي أن يضم إليها غيرها ، فأتمها خمسين مقامة . وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله : فأشار من