تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه ففاقوا الناس فقها وورعا فرغب الناس في السراري . وكان الإمام علي بن الحسين عليه السلام كثير البر بأمه حتى قيل له انك من أبر الناس بأمك ، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة قط ، فقال : أخاف ان تسبق يدي إلى ما سبقت اليه عينها ، فأكون قد عققتها . قال ابن خلكان في تاريخه : وهذا ضد قصة أبى المحسن مع ابنته فإنه قال : كانت لي ابنة تجلس معي على المائدة وكانت تبرز كفا كأنها طلعة في ذراع كأنها الجمارة ، فما تقع عينها على لقمة نفيسة إلا خصتنى بها ، فزوجتها فصار يجلس معي على المائدة ابن لي فيبرز كفا كأنها كرنافة في ذراع كأنها كربة ، فو اللّه ما تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها فوضعها في فمه . وحكى ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) أن أم الإمام علي زين العابدين سندية ، يقال لها سلامة ، ويقال لها غزالة ، وانه تزوجها بعد موت أبيه يزيد مولى أبيه ، واعتق جارية له فتزوجها فكتب اليه عبد الملك بن مروان يعيره بذلك فكتب اليه علي بن الحسين
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
وقد اعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم صفية بنت حيي بن اخطب وتزوجها ، واعتق زيد بن حارثة وزوجه بنت عمته زينب بنت جحش ، وفضائل الإمام علي بن الحسين عليه السلام لا تحصر وماذا يقول الواصفون فيه ( وقد كان جبريل خادما لأبيه ) وأما قصيدة الفرزدق فيه فمشهورة وها أنا اذكرها لك لتقف عليها ، وهو انه لما حج هشام بن عبد الملك بن مروان في أيام أبيه فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه من كثرة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وكان كما ذكرناه أحسن الناس وجها