الجار بر دي سنة 646 ، المحقق التفتازاني سنة 692 ، قاسم البحراني سنة 479 ، الشاطبي سنة 560 ، جلال الدين القزويني سنة 739 ، البديع الهمداني سنة 396 ، الآمدي سنة 631 ، الجعدي سنة 987 .
ثم إنه دخل علينا شهر الحج واقبل الناس إلى مكة المشرفة يهرعون من كل فج ، فاشتغلنا بعضنا عن بعض ، إلى أن أدينا مناسك الفرض ، وكان أستاذي إمام الفضل على الاطلاق ، قد تأهب للسفر مع حج العراق ، وقصد التوجه إلى بلده ، وتجديد العهد بأهله وولده ، صحبة والده الجناب الكريم السيد حسين ، لا زال به قرير العين :
وقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنان كل الظن ان لا تلاقيا
وكان قاطنا بأرض كربلا ، حماه اللّه من كل ضيم وبلا :
من كان بكربلا نزيل الاعتاب * لا يدركه الضيم ولو صار تراب
لا بد وان يجعل منه سج * للذكر تقلبها اكف الانجاب
فأشار علي بالسفر ، وانشدني أبياتا لاح لي منها الظفر :
تغرب عن الأوطان في طلب العلى * وسافر ففي الاسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد
وان قيل في الاسفار ذل وغربة * وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من حياته * بدار هوان بين واش وحاسد
فسمعت منه ما قال ، واكتريت لي جملا من الجمال :
ان الذي وجهت وجهي له * هو الذي خلفت في أهلي
فإنه اشفق منى بهم * وفضله أوسع من فضلي
فلما كان عصرنا من عشر من ذي الحجة الحرام ، عام الف ومائة وأحد وثلاثين من هجرة خير الأنام ، خرجنا إلى الأبطح وأقمنا به أربعة أيام ننتظر وصول من بقي في مكة من أهل العراق والاعجام .