وذكر في مطلعها العجز عن المكافأة بالهدية إلا من لؤلؤ الفكرة ومن أوائلها قوله :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق ان لم تسعد الحال
( واتفقت ) وفاة فاتك في عشاء ليلة الأحد لثنتى عشرة ليلة خلت من شوّال سنة خمسين وثلاثمائة فرثاه أبو الطيب بقصيدة أجاد فيها على عادته ومن أوائلها قوله :
الحزن يخمل والتصبر يردع * والدمع بينهما عصى طيع
انى لأجبن من فراق أحبتى * وتحس نفسي بالحمام فاشجع
ويزيدني غضب الاعادى قسوة * ويمر بي عتب الصديق فاجزع
تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عما مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقيقة نفسه * ويسومها طلب المحال فتطمع
أين الذي الهرمان من بنيانه * ما قومه ما يومه ما المصرع
تتخلف الآثار عن أربابها * حينا ويدركها الفناء فتتبع
ومنها :
كنا نظن بيوته مملوة * ذهبا فمات وكل دار بلقع
وإذا الصوارم والمكارم والقنا * وبنات أعوج كل شئ يجمع
أيموت مثل أبى شجاع فاتك * ويعيش حاسده الخصي الاوكع
وهي طويلة مشهورة .
( قلت ) ومثل قوله تتخلف الآثار عن أربابها قول الوزير أبى محمد بن عبدون في البسامة المشهورة :
الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصور
ثم عاتب كافورا في القصيدة اليائية البديعة التي منها قوله :
أرى لي بقربى منك عينا قريرة * وان كان قربا بالبعاد يشاب