قال يا قوم اتركوا هذا العتاب * ان قتل الام أدنى للصواب
كنت لو أبقيتها فيما تريد * كل يوم قاتلا شخصا جديد
انها لو لم تذق حد الحسام * كان شغلى دائما قتل الأنام
أيها المأسور في قيد الذنوب * أيها المحروم من سر الغيوب
أنت في أسر الكلاب العاويه * من قوى النفس الكفور العاتيه
كل صبح ومساء لا تزال * من دواعي النفس في قيل وقال
كل داع حية ذات التقام * قل مع الحيات كم هذا المقام
ان تكن من لسعها تبغى الخلاص * أو ترم من عض هاتيك المناص
فاقتل النفس الكفور الجانيه * قتل كردى لام زانيه
أيها الساقي أدر كأس المدام * واجعلن في دورها عيشى مدام
خلص الأرواح من قيد الهموم * أطلق الأشباح من أسر الغموم
فالبهائى الحزين الممتحن * من دواعي النفس في أسر المحن
( وقوله ) هذه القصيدة التي علا قدرها وعز ، وأدهشت بلذيذ معانيها الرائقة عقل مسكين الدارمي وابن المعتز ، وقد عارض بها قصيدة والده المشهورة ، وسيأتي ذكرها آخر هذه الترجمة ان شاء اللّه تعالى :
[ معارضة لقصيدة والده المشهورة ]
يا نديمى بمهجتي أفديك * قم وهات الكؤس من هاتيك
هاتها هاتها مشعشة * أفسدت نسك ذا التقى النسيك
خمرة ان ضللت ساحتها * فسنابور كاسها يهديك
يا كليم الفؤاد داو بها * قلبك المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلها * واخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدم * في احتساها مخالفا ناهيك
عمرك اللّه قل لنا كرما * يا حمام الأراك ما يبكيك
أترى غاب عنك أهل منى * بعد ما قد توطنوا واديك