أم مثان تتلي بمحكم نظم * أعجزت آية بديع الزمان
أنشأته قريحة الندب زين * العابدين البليغ عضب اللسان
ملغزا في مطوق أحرقته * جمرات الغضا من الأشجان
طالما قام في الرياض خطيبا * قد تعلى منابر الأغصان
صامت يحسن الغناء ويشجى * كل صب دامي الفؤاد وعانى
ليس للمغرم المفارق الف * مسعد غيره على الأحزان
فهو للعاشق الكئيب أنيس * لم يحد عنه قط بالسلوان
وإذا ما صحفت أوله كان * مع الضم ظرف حب الجمان
ذاك اسم الذي عنيت فقل لي * يا أخا الفضل كيف جاء بيانى
وجوابي مخبر عن جوابي * بمريض الجفون حين جفاني
ذي رضاب عن المبرد يروي * ونهود تروى عن الرمان
آه من هجره ولولا دموع * فضحتني بهجره ما رماني
فاقبل العذر يا أخي وسامح * وتجاوز عوفيت عن نسيان
زادك اللّه رفعة وجلالا * يا سليل الأماجد الأعيان
فراجعه الشيخ زين العابدين بقوله :
بأبي بل وبي أخا العرفان * يتشكى من ناعس الأجفان
وبما قد رواه اورى زنادا * في فؤاد المتيم الولهان
ولعمري خمر المحبة ليست * يا أخا الظرف مثل خمر الحان
تلك يصحو سكر انها وهو * بالعكس فخل المدام للندمان
وتردى ثوب المحبة واشرب * بقداح الأفراح بل بالدنان
وتأمل لغزي ترى البين باد * بين ما قد أبديت من تبيان
وإذا ما خفى عن الفهم معناه * فأنت المعذور بالأشجان
أو يكن ذاك من محبك فاعذره * وجازي المسىء بالاحسان