تدعوه شهواته وقلبه إلى ما يضره من الطعام والشراب فيأكل فتكثر عليه اوجاعه فهذا تعريض ، ثم صرح فقال : كيف احتراسى البيت فعلمت انه ليس للانسان عدو بين أضلاعه إلا معدته ، فكيف تتلف ماله وهي سبب اسقامه ومفتاح كل بلاء عليه ، ثم قال : ان دام بي هجرك البيت فعلمت ان الطباخة كانت صديقته وهجرته ففقدها وفقد الطعام ولو دام عليه لمات جوعا ونعى :
« ترجمة الأديب الأريب ، المصقع المنير الخطيب ، من هو » ( بالبلاغة والفضل جدير ، الشيخ عبد الرحمن بن علي ) ( ابن محمد علي بن سليم الوزير )
فاضل وقع عليه اتفاق الجمهور بأنه امام الأدب بمكة وفارس المنظوم والمنثور تربى في حجر العلوم ، ورضع لبان المنطوق والمفهوم ، فنشأ في بيت الفضل خير منشا ، وضرب المثل به في رقيق الغزل وأنيق الانشا ، ان شعر في الحماسة ، اخرس ابن المقرب ونكس رأسه ، أو حاك برود القريض الرقيق ، فيا خجلة الشاب الظريف وابن رشيق ، أو نثر على صفحات الطروس فاخر الدر النضيد ، صار له ابن حبيب من بعض العبيد ، أو تكلم في المعاني والبديع ، أقر له بالوحدانية البديع ، فهو ملك الشعراء بمكة باديها والحاضر ، ووارث الأدب والرياسة كابرا عن كابر ، ينشده لسان حاله في حله وترحاله :
خليلي ان زرتما منزلي * ولن تجداه فسيحا فسيحا
وان رمتما منطقا من فمي * ولن ترياه فصيحا فصيحا
وله نظم فريد الوجود ، أطرب للعقول من ابنة العنقود ، وأشهى إلى القلوب ، من وصال الغزال الرعبوب ، الرداح الخرعوب ، فمن نظمه : المطرب الأنيس ، المغنى عن نشأة الخندريس ، قوله مخمسا قصيدة فاضل العصر ، صاحب