ضمن هذا الشطر لمطابقته مقتضى الحال مع كونه صالحا ان يكون تاريخا وانما زاد ثلاثة وثمانين فاستثناها بقوله من بعد اخراج لجن علوا وهو لفظ لجن بمفرده وهو ثلاثة وثمانون . ولا يخفى ما في ذلك من التورية اللطيفة ، وقد قدمنا الكلام على هذا النوع من التاريخ في ترجمة والده قدس اللّه سره ، ومثله للشيخ إبراهيم بن أبي الحزم المدني تاريخ مقعد له :
عندما تم مقعد الصدق هذا * قيل ارخه قلت يا صاح حاضر
هاك تاريخه ولا شين فيه * مقعد للجليل عال وعامر
أي باسقاط عدد حروف شين والتورية في هذا التاريخ أيضا ظاهرة :
قيل : جلس نحوي إلى جانب واعظ فلحن الواعظ ، فقال له النحوي :
أخطأت ولحنت ، فقال الواعظ : بديهة أيها المعرب في أقواله ، اللاحن في افعاله ، لأجل ضمة رفعت ، وفتحة نصبت ، وجرة خفضت ، وجزمة جزمت ، هلا رفعت إلى اللّه يدك في جميع الحاجات ، ونصبت بين عينيك ذكر الممات ، وخفضت نفسك عن اتباع الشهوات ، وجزمتها على ترك المحرمات ، أما علمت أنه لا يقال لك يوم القيامة لم لا كنت فصيحا معربا ، بل يقال لك لم كنت عاصيا مذنبا ، ولو كان الامر كما ذكرت لكان هارون أحق بالخلافة من موسى إذ قال اللّه اخبارا عنه وأخي هارون هو افصح منى لسانا فجعل الرسالة في موسى لثبات جنانه ، لا لفصاحة لسانه ، وأنشأ يقول :
وجاهل في الفعال ذي زلل * حتى إذا قال قوله وزنه
قال وقد أعجبته لفظته * تيها وعجبا أخطأت يا لحنه
فقلت أخطأ الذي يقوم غدا * ولا يرى في كتابه حسنه
قيل : اتى نحوي إلى بعض الولاة ، فقال : أعز اللّه الأمير انى لي ابن أخ أشر بطر ، قد انطوى على كل سكير وخمير ، عمد إلى عود فنحته ، وإلى شعر برذون فعصبه به ، فطن وطنطن حتى فطن به فآذانى بتطنطنه فأحب عقوبته حتى ينتهي