وعلى ذكر القافية فما أحلى قول السراج الوراق :
قلت صلنى فقد تقيدت في * الحب به والاسئار في الحب ذل
قال يا من يجيد علم القوافي * لا تغالط ما للمقيد وصل
« ترجمة الخليل » [ الفراهيدى الأزدي البصري ]
وهو الإمام أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدى الأزدي البصري ، كان من أفضل الناس وأزهدهم وأعلاهم نفسا وأشدهم تعففا ، وكانت الملوك والخلفاء تقصده وتتعرف اليه لينال منهم الخير ، فلم يفعل ابدا وكان معاشه من بستان خلفه له أبوه وكان يغزو سنة ويحج سنة إلى أن مات ، وكان الغاية في استخراج مسائل النحو ، وتصحيح القياس عليه ، وكان من اعلم الناس بالاخبار وأيام الناس ، وكان شاعرا مفلقا وأديبا بارعا وخطيبا مصقعا ، ولم يكن في زمنه أدق ذهنا منه ، وكانت بركته وفضله وبركة أبيه وفضله تشمل الناس لأنه أول من سمى احمد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله .
قال البصير : ما رأى الراؤن مثل الخليل ، ولا رأى هو مثل نفسه فإنه كان أشعث الرأس قشف الهيئة مجهولا في الناس لا يعرف .
وروى الصولي عن محمد بن يحيى الآدمي عن عبد اللّه بن الفضل عن أبيه ، قال : كان عندنا رجل يعطي دواء لظلمة العين ينتفع به فمات ، فاضر ذلك بمن كان يستعمله ، فذكر ذلك للخليل ، فقال : أله نسخة ؟ فقالوا : لم نجد له نسخة ، قال :
فهل كانت له آنية يعمل فيها ؟ قالوا : نعم ، قال : فجيئونى بها ، فلما جيء بها جعل يشمها ويخرج نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا ، ثم سأل عن جمعها ومقاديرها فعرف ذلك ممن يعالج مثله فعمله وأعطاه الناس فانتفعوا به مثل ذلك .
ثم وجدت النسخة في بعض كتب الرجل فوجدت الاخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر الخليل ، لا يغفل منها إلا خلطا واحدا .