وقال بعضهم : من زعم أنه لا يحب المال فهو عندي كاذب حتى يثبت صدقه ، فإذا ثبت صدقه فهو عندي أحمق .
سئل بزرجمهر عن الرزق قال : إن كان قد قسم فلا تعجله ، وإن كان لم يقسم فلا تتبعه .
وقال : المصطنع إلى اللئيم كمن طوّق الخزير ثبرا ، وقرّط الكلب درّا ، وألبس الحمار وشيا ، وألقم الحية شهدا .
وقال : من قوي فليقو على طاعة اللّه ، ومن ضعف فليضعف عن محارم اللّه .
وكان يقول : السعيد يتبع الرزق ، والشقيّ يتبع مسقط الرأس .
وقيل له : أيّ العيوب أقبح ؟ قال : قلّة معرفة الرجل بنفسه .
كتب رجل من الخاصّة إلى أنو شروان : إن رجلا من العامة دعاه إلى منزله فأطعمه من طعام الخاصة وسقاه من شرابها ، وقد كان الملك نهى عن ذلك وأوعد فيه ، فأحببت ألا أطوي عنه خبرا . فوقّع في كتابه : أحمدنا نصيحتك ، وذممنا صاحبك لسوء اختياره الإخوان .
قال بزرجمهر لكسرى ، وعنده أولاده : أيّ أولادك أحب إليك ؟ قال :
أرغبهم في الأدب ، وأجزعهم من العار ، وأنظرهم إلى الطبقة التي فوقه .
وقال : من عيب الدنيا أنها لا تعطي أحدا استحقاقه ، إما أن تزيده وإما أن تنقصه .
وقال بزرجمهر : الحازم إذا أشكل عليه الرأي بمنزلة من أضلّ لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها ، فكذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل ثم يضرب بعضه ببعض حتى يخلص الرأي .
رفع إلى أنوشروان أن عامل الأهواز قد جبى من المال ما يزيد على الواجب في وقته ، وأن ذلك أجحف بالرعية ، فوقّع : ردّ هذا المال إلى هؤلاء الضعفاء ؛ فإن تكثير الملك لماله بظلم رعيته بمنزلة من حصّن سطوحه بما اقتلعه من قواعد بنيانه .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 30
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٣٠