الباب الثالث حكم ونوادر للفرس
في رسالة كسرى إلى الهرمزان أما بعد : فإنه لو كان الملوك يعرفون من حاجتهم إلى ذوي الرأي مثل الذي يعرف أهل الرأي من حاجتهم إلى الملوك لم يكن عجبا أن ترى مواكب الملوك على أبواب العلماء ، كما ترى مواكب العلماء على أبواب الملوك ، ولذلك قال الأولون : « إذا أراد اللّه بأمّة خيرا جعل الملك في علمائهم والعلم في ملوكهم » .
قال كسرى : أنا على ما لم أقل أقدر منّي على رد ما قد قلته .
وقال : اجتماع المال عند الأسخياء أحد الخصبين واجتماعه عند البخلاء أحد الجدبين .
وقال : من عمل عمل أبيه كفي نصف التعب .
قال بزرجمهر : التذلّل للغلبة في حينها خير من الظفر في غير حينه .
نظر ملك منهم يوما إلى ملكه فأعجبه فقال : إنّ هذا لملك إن لم يكن بعده هلك ! ! وإنه لسرور لولا أنه غرور ، وإنه يوم لو كان يوثق له بغد .
قيل لبزرجمهر : هل تعرف نعمة لا يحسد صاحبها عليها ؟ قال : نعم ، التواضع .
قيل : فهل تعرف بلاء لا يرحم صاحبه ؟ قال : نعم ، العجب .
وقال : ما أحسن الصبر لولا أن النفقة عليه من العمر .
قال له أنو شروان : متى يكون العيّ فصيحا ؟ قال : إذا وصف حبيبا .
قال بعضهم : الصّدق زين إلا أن يكون سعاية ؛ فإن الساعي أخبث ما يكون إذا صدق .