الباب الثاني نوادر ونكت للفلاسفة
نظر فيلسوف إلى امرأة قد خنقت على شجرة فقال : ليت كلّ شجرة تحمل مثل هذه الثمرة .
مرّت بسقراط امرأة ، وهو يتشرّق ، فقالت له : يا شيخ ما أقبحك ! فقال :
لولا أنك من المرائي الصدئة لغمّني ما بان من قبح صورتي فيك .
ورأى سقراط رجلا يضرب غلاما له ويرعد ، فقال : ما الذي بلغ بك هذا الذي أرى ؟ فقال : إساءة هذا الغلام ، فقال : إن كان كلما جنى عليك جناية سلطته على نفسك تفعل به ما أرى فما أسرع ما تهرم نفسك من هذا الفعل .
ونظر إلى امرأة حين أريد قتله ، وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت :
وكيف لا أبكي وأنت تقتل ظلما ؟ فقال لها : فكأنك أردت أن أقتل بحق .
وكان سقراط يقول لتلامذته : أقلّوا من القنية تقلّ مصائبكم .
وقال له تلميذ له : كيف لا أرى أيها الحكيم فيك أثر حزن ؟ قال : لأني لا أملك شيئا إن فقدته حزنني .
فقال له آخر : فإن انكسر هذا الحبّ الذي أنت فيه فما ذا تفعل ؟ - وكان سقراط يأوي إذ ذاك في كنف حبّ - فقال سقراط إن انكسر الحب لم ينكسر المكان .
وقال : « ما اخترت أن تحيا به فمت دونه » .
خطب رجلان إلى ديمانوس بنته ، وكان أحدهما فقيرا والآخر غنيا ، فاختار الفقير ، فسأله الإسكندر عن ذلك ، فقال : لأن الغنيّ كان جاهلا فكنت أخاف عليه الفقر ، والفقير كان عاقلا فرجوت له الغنى .
قيل لبعضهم : ما أعمّ الأشياء نفعا ؟ فقال : موت الأشرار .