وقال آخر : هبت عليهم ريح التعادي ، فنسفتهم عن النّوادي والبوادي .
وقال آخر : ما النار بأحرق للفتيلة ، من التعادي للقبيلة .
وقال آخر : مع القرابة والثّروة ، يكون التّناكر ، والتّحاسد ومع الغربة ، والخلّة ، يكون التناصر والتّحاشد .
وقال الحجاج لأعرابي : أخطيب أنا ؟ قال : نعم ، لولا أنك تكثر الرّد ، وتشير باليد ، وتقول أما بعد .
ويقول الأعرابي لراعي إبله إذا استرعاه : إن عليك أن تردّ ضالّتها ، وتهنأ جرباتها ، وتلوذ حوضها وتترك مبسوطة في الرسل ، ما لم تنهك حلبا أو تضر بنسل . فيقول له الراعي : ليس لك أن تذكر أمي بخير ولا شر ، ولك حذفة بالعصا عند غضبك أخطأت أم أصبت ، ولي مقعدين من النار موضع يدي من الحار .
ذكر أعرابي السلطان فقال : أما واللّه لأن عزوا في الدنيا بالجور ، لقد ذلوا في الآخرة بالعدل .
وقال آخر : العاقل بخشونة العيش مع العقلاء ، آنس منه بلين العيش مع السفهاء .
قال بعضهم : رأيت أعرابيا يرعى غنما فقلت له : أنت راعي هذه الغنم ؟
فقال : أنا راعيها واللّه يرعاها .
قال المفضل : قلت لأعرابي : ما البلاغة ؟ قال : الإيجاز من غير عجز ، والإطناب من غير خطل .
وكان أعرابي يجالس الشعبي « 1 » ولا يتكلم ، فسئل عن طول صمته فقال :
أسمع وأعلم ، واسكت فأسلم .
وصف آخر رجلا : فقال : صغير القدر ، قصير الشبر ، ضيق الصدر ، لئيم الخبر ، عظيم الكبر ، كثير الفخر .
هامش
( 1 ) هو عامر بن شراحيل الشعبي ، المتوفى سنة 103 ه ، تقدمت ترجمته .