قيل لأعرابي : أعطى الخليفة فلانا مائة ألف . قال : بل أعطاه إياه الذي لو شاء لأعطاه مكانه عقلا .
قيل لأعرابي له أمة يقال لها زهرة : أيسرّك أنك الخليفة وأنّ زهرة ماتت ؟
قال : لا واللّه ! قيل : ولم ؟ قال : تذهب الأمة وتضيع الأمّة .
أتى الحجاج بأعرابي في أمر احتاج إلى مسألته عنه ، فقال له الحجاج : قل الحقّ وإلا قتلتك ، فقال له : اعمل أنت به فإن الذي أمر بذلك أقدر عليك منك عليّ . فقال الحجاج : صدق ، فخلوه .
مدح أعرابيّ قوما فقال : يقتحمون الحرب حتى كأنّما يلقونها بنفوس أعدائهم .
قال أعرابي في حكم جليس الملوك أن يكون حافظا للسّمر ، صابرا على السّهر .
وقال بعضهم : قلت لأعرابي : كيف رأيت الدّهر ؟ فقال : وهوبا لما سلب ، سلوبا لما وهب ، كالصّبيّ إذا لعب .
وقال أعرابيّ : لا يقوم عن الغضب بذل الاعتذار .
ووصف آخر رجلا فقال : ذاك ممّن ينفع سلمه ، ويتواصف حلمه ، ولا يستمرا ظلمه .
وقال آخر : فلان حتف الأقران غداة النّزال ، وربيع الضّيفان عشيّة النّزول .
وقال آخر : لكلّ كأس حاس ، ولكلّ عار كأس .
وقال آخر : لا أمس ليومه ، ولا قديم لقومه .
قال آخر : فلان أفصح خلق اللّه كلاما . إذا حدّث ، وأحسنهم استماعا إذا حدّث ، وأمسكهم عن الملاحاة « 1 » ، إذا خولف ، يعطى صديقه النّافلة ولا يسأله الفريضة ، له نفس عن العوراء « 2 » محصورة وعلى المعالي مقصورة ، كالذّهب
هامش
( 1 ) الملاحاة : التنازع والتشاتم .
( 2 ) العوراء : الكلمة أو الفعلة القبيحة .