هنّأ بعضهم فتى أراد البناء على أهله فقال : بالبركة وشدّة الحركة والظّفر في المعركة .
قال أعرابي وقد نظر إلى دينار : قاتلك اللّه ما أصغر قيمتك ، وأكبر همتك .
وقال آخر : اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق « 1 » ، وتطعم الجردق « 2 » .
قال أبو عمرو بن العلاء : دفعت إلى ناحية فيها نفير من الأعراب فرأيتها مجدية فقلت لبعضهم ما بلدكم هذا ؟ فقال : لا ضرع ولا زرع قلت : فكيف تعيشون ؟ قال : نحترش الضّباب ؛ ونصيد الدّواب فنأكلها ، قلت : كيف صبركم عليه ؟ فقال : يا هناه ! نسأل خالق الأرض .
هل سوّيت ؟ فيقول : بل رضيت .
قال أعرابي : هو أمزح من المطل الواجد ، والظمآن الوارد ، والعقيم الوالد .
قال أعرابي : العزيز منوع ، والذّليل قنوع ، والواجد متحير . وقال آخر :
عليك بالأدب فإنه يرفع العبد المملوك حتى يجلسه في مجالس الملوك .
قيل لبعضهم : ما بال فلان يتنقّصك ؟ قال : لأنه شقيقي في النّسب ، وجاري في البلد ، وشريكي في الصّناعة .
وقال آخر : عباد اللّه ، الحذر ، الحذر ، فو اللّه لقد ستر كأنه غفر وشكا أعرابيّ ركود الهواء فقال : ركد حتى كأنه أذن تسمع .
وقال آخر : كل مقدور عليه مختور « 3 » ، أو مملوك .
لقي رجل أعرابيا لم يكن يعرفه قال له : كيف كنت بعدي ؟ فقال له الأعرابي : وما بعد ما لا قبل له .
هامش
( 1 ) اليلمق : القباء ، فارسي معرب .
( 2 ) الجردق : الرغيف ، فارسي معرب .
( 3 ) الخور : بالتحريك : الضعف ، والخوّار : الضعيف كالخائر ، والخائر من الجمال : الرقيق الحسن .