وقرأ آخر : ( فمن يعمل مثقال ذرّة شرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ) « 1 » فقيل له : غيّرت فقال « 2 » : [ الطويل ]
خذا صدر هرشى أو قفاها فإنّه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق
صلّى آخر بقوم وجعل يردّد :
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ
[ الملك : 28 ] فقال أعرابي من خلفه : أهلكك اللّه وحدك ما تريد إلا من معك .
قيل لأعرابي : أيهما أحب إليك : أن تلقى اللّه ظالما أو مظلوما ؟ فقال : بل ظالما قيل : ولم ؟ قال : وما عذري إذا قال لي : خلقتك قويّا ، ثم جئت تستعدي !
سأل أعرابي عبد الملك فقال : سل اللّه فقال : قد سألته فأحالني عليك ، فضحك وأعطاه .
سمع أعرابي يقول : أترى هذه الأعاجم تنكح نساءنا في الجنة ؟ فقال له آخر : ذلك بأعمالهم الصالحة . فقال : توطأ إذا رقابنا واللّه قبل ذلك .
وكان آخر يدعو فيقول : اللّهمّ اغفر للعرب خاصّة ، وللموالي عامة ، فأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك .
أكل أعرابي قرشيا « 3 » فقيل له : ما تأكل ؟ فقال : فالوذج ، إلّا أنكم قد حمصتموه بعدي .
امتنع أعرابيّ من غسل اليد بعد الأكل ، وقال : فقد ريحه كفقده !
قيل لآخر : هل تعرف التّخمة ؟ فقال : ما هو ؟ قال : أن يمتلئ الإنسان من الطعام حتى يؤذيه ولا يشتهيه ، قال : وهل يكون إلا في الجنّة ؟ !
قيل لآخر اشتد به الوجع : لو تبت ؟ فقال : لست ممن يعطي على الضّيم ، إن عوفيت تبت .
هامش
( 1 ) لفظ الآية الكريمة في القرآن الكريم :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] .
( 2 ) البيت لعقيل بن علفة في معجم البلدان ( هرش ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( هرش ) ، ومقاييس اللغة 1 / 147 ، 6 / 47 ، ومجمل اللغة 4 / 475 ، وتاج العروس ( هرش ) ، ( أنف ) .
( 3 ) القرشية : حنطة صلبة في الطحن ، خشنة الدقيق .