قال بعضهم : صلّيت الغداة في مسجد باهلة بالبصرة ، فقام أعرابي فسأل ، فأمر له إنسان منهم برغيفين فرآهما صغيرين رقيقين ، فلم يأخذهما ، ومضى ، وجاء برغيف كبير حسن فقال لباهلة : استفحلوا هذا الرغيف لخبزكم فلعلّه ينجب .
دخل أعرابيّ الحمّام وفيه نبطي ، فبال الأعرابيّ وضرط ، فقال النبطي :
باسم هان اللّه ، قال الأعرابي : يا ابن الخبيثة ، فيكم ضراطي ، أحسن من تسبيحك .
قرأ إمام في صلاته :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) [ التكوير : 1 ] فلما بلغ إلى قوله :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
( 26 ) [ التكوير : 26 ] ارتجّ عليه ، فجعل يرددها وكان خلفه أعرابي معه جرابه ، فلما طال عليه الأمر ، ولم يكن ينبعث . تقدم الأعرابي فصفعه بالجراب ، وقال : أما أنا فإني كلواذي ، وهؤلاء الكشاخنة « 1 » لا أدري أين يذهبون .
أبو زيد : قلت لأعرابي : أتقرأ من القرآن شيئا ؟
قال : ما أنشد منه حرفا .
تفاخر قوم بكبر الأيور ؟ فقال أعرابي حضرهم : لو كان ذلك فخرا ، لكان البغل من قريش .
سأل أعرابي عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكروا له ، حتى انتهوا إلى ذكر معاوية فقالوا : إنه كان كاتبه ، فقال : أفلح ورب الكعبة ، فإن الأمور بيد الكاتب .
سمع أعرابي قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) [ الذاريات : 22 ] فقال : وأين السّلم ؟
وقرأ بعضهم في صلاته : « إنا بعثنا نوحا » فقيل له : إنما هو
أَرْسَلْنا
[ نوح :
1 ] ، فقال : ما بينهما إلا لجاجك .
هامش
( 1 ) الكشاخنة : جمع كشخان ، وهو الرئيس ، والدّيوث ، والكشخنة : الدياثة ، وعدم الغيرة ، وكشخنه :
شتمه بها .