هي نار أبي سريع ، وهو العرفج ، لأن العرفج إذا التهبت فيه النار أسرعت وعظمت وشاعت واستفاضت أسرع من كل شيء ، فمن كان يقربها يزحف عنها ثم لا تلبث أن تنطفئ من ساعتها ، في مثل تلك السرعة فيحتاج الذي زحف عنها ، إلى أن يزحف إليها من ساعته ، فلا تزال ولا يزال المصطلي بها كذلك ، فمن أجل ذلك قيل لها نار الزحفتين .
ونار أخرى : وهي التي يذكر العرب أن الغيلان توقدها بالليل للعبث والتخييل وإضلال السابلة .
ونار أخرى : وهي مذكورة على الحقيقة لا على المثل ، وهي من أعظم مفاخر العرب وهي النار التي ترفع للسفر ولم يلتمس القرى ، فكلما كانت أضخم وموضعها أرفع ، كانت أفخر ، قال الشاعر « 1 » : [ الوافر ]
له نار تشبّ بكلّ واد * إذا النيران ألبست القناعا
نار الإياب :
ونار أخرى : وهي التي توقد للقادم من سفر سالما غانما ، قال « 2 » : [ الرمل ]
يأت لبينى أوقدي النارا * إنّ من تهوين قد حارا
حار : رجع . قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى
[ الانشقاق : 14 - 15 ] أي لن يرجع .
نار العار :
ونار أخرى : كانت العرب إذا غدر الرجل بجار ، أوقد له نارا بمنى أيام الحج على الأخشب ، وهو الجبل المطل على منى ثم صاحوا : هذه غدرة فلان
هامش
( 1 ) يروى عجز البيت بلفظ :إذا الظلماء جللت البقاعاوالبيت لأبي زياد الأعرابي في الحماسة المغربية ص 297 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1592 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 4 / 71 ، ومعاهد التنصيص 2 / 59 ، وبلا نسبة في الحيوان 5 / 75 .
( 2 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 100 .