ودفّ عدده ، وذهب جلده ؛ ذهب شبابه .
وقال رجل من بني أسد : مات لرجل منّا ابن ، فاشتد جزعه عليه ، فقام إليه شيخ منا فقال : اصبر أبا مهدية ، فإنه فرط افترطته ، وخير قدّمته وذخر أحرزته ، فقال مجيبا له ، بل ولد ودفنته ، وثكل تعجّلته ، وغيب وعدته واللّه لئن أجزع من النّقص ، لم أفرح بالمزيد .
قال ابن أقيصر : خير الخيل الذي إذا استدبرته حنأ « 1 » ، وإذا استقللته أقعى ، وإذا استعرضته استوى ، وإذا مشى ردى « 2 » ، وإذا عدا دحا « 3 » . ونظر إلى خيل عبد الرحمن ابن أم الحكم ، فأشار إلى فرس منها فقال : تجيء هذه سابقة ، قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : رأيتها مشت فكتفت ، وخبّت فوجفت وعدت فنسفت فجاءت سابقة .
قال الحجّاج لرجل من الأزد : كيف علمك بالزرع ؟ قال : إني لا أعلم من ذلك علما . قال : فأي شيء خيره ؟ قال : ما غلظ قصبته وأعتمّ نبته وعظمت حبّته ، قال : فأي العنب خير ؟ قال : ما غلظ عموده ، واخضرّ عوده ، وعظم عنقوده . قال : فما خير التمر ؟ قال : ما غلظ لحاه ودقّ نواه ورقّ سحاه .
وتكلّم أهل التمر وأهل الزبيب عند عمر فقال : ارسلوا إلى أبي حثمة الأنصاري ، فسألوه فقال : ليس كالصّقر في رؤوس الرّقل الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل ، تعلّة الصّبي ، ينضج ولا يعنّى طابخه به ، يحترش به الضّب من الصّلعاء ، ليس كالزبيب الذي إن أكلته ضرست ، وإن تركته غرثت .
وقال أبو العباس لخالد بن صفوان : يا خالد إنّ الناس قد أكثروا في النساء ، فأي النساء أحب إليك ، قال : يا أمير المؤمنين ، أحبها ليست بالضرع الصغيرة ، ولا بالفانية الكبيرة ، وحسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد ، مليحة من قريب ، أعلاها قضيب ، وأسفلها كثيب ، غذيت في النعيم ، وأصابتها
هامش
( 1 ) حنأ : انكبّ على وجهه .
( 2 ) ردى : أي رجم الأرض رجما ، وهو المشي بين الشديد والعدو .
( 3 ) دحا : إذا كان الفرس يرى في سيره بيديه لا يرفع سنبكه عن الأرض .