تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الشهور العربية في ليالي الشتاء وقل ما يخلفوا أن يكون فيهن فرقا ولهن للمجرة ينزل القمر الأول العقرب وليلة ست وعشرين من الشهر العربي وهي تشرين الآخر ، ثم الثانية العقرب الهرار بقارن القمر العقرب لأربع وعشرين من شهر العربي وذلك في كانون الأول ثم العقرب الجثوم الثالثة لاثنتين وعشرين من شهر العربي وذلك في كانون الآخر . ثم عقرب الختران ليلة عشرين من شهر العربي في شباط . وسميت الأولى المخرمة لأن القمر حين يحلها ولا يخرج منها حتى يستسر . وسميت الثانية الهرار لموافقة طلوع الهرارين قلب العقرب والنسر الواقع حين يسريان في المشرق مع طلوع الفجر ، وسميت الجثوم لشدة الشتاء وجثومه ، وسميت الختران لنتاج الإبل وكثرة الختران في ذلك الوقت ثم يقارن القمر الثريا بعد ذلك بخمس عشرة ليلة فيكون لخامسة تمضي من الشهر العربي وفيه قال الشاعر « 1 » : [ الوافر ]
إذا ما قارن القمر الثريا * لخامسة فقد ذهب الشتاء
ثم الشهر الذي بعد هذا من شهور العرب يقارن فيه الثريا الثالثة ويقال إنها أغزر ليلة في السنة في كثرة اللبن ، وذلك لأن الإبل يتكامل نتاجها ، وتجلب الحملان في ذلك الوقت فتخلوا ألبان الشتاء لأهلها . وقال الشاعر : [ الوافر ]
إذا ما قارن القمر الثريا * لثالثة فقد كثر السلاء « 2 » . .
ثم يقارن القمر الثريا في الشهر الثالث مع استمراره ، ويقال عند سقوط السماك يخاف الناشرة . وذلك لأن المطر ينقطع قبل سقوط السماك ثم يكون مطره عند سقوطه غير متصل بما كان قبله ، وقد هاجت الأرض ، وذهبت الوغرات ، فإذا أصابه مطر نوء السماك نشر وعاد العود أخضر ، وعاد في أصوله الورق ، فإذا رعته الماشية ، أدراها وضرها وأصابها عنه داء يسمونه الهرار « 3 » ،
هامش
( 1 ) البيت لأسيد بن الحلاحل في لسان العرب ( عدد ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 37 ، وتاج العروس ( عدد ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 1 / 91 . ( 2 ) السلاء : شوك النخل . ( 3 ) الهرار : داء جلدي كالورم بين جلد الإبل ولحمها .