أحداجا من الأنواء .
يسمونها الأنيسين ويقال للواحد الأنيس ويقال : هما كوكبان بين يدي شرطين وسقوط الجبهة هو أول الربيع ، وهو انكسار البرد ، وظهور مظهر الدفء ، وإنهاك العشب ، ونتاج الإبل ، وتوليد الغنم ، وحينئذ ينتجون ويولدون ويحضنون .
وقالت امرأة من العرب : « لم أر كالربيع مضى ، لم تقم عليه المآتم ، ويقولون إن القر في بطون الإبل ، فإذا ذهب القر صحت الإبل .
قال بعضهم : إذا سقطت النثرة سرت الإبل وكانت قبل ذلك باركة في أعطانها ، وتلقى جلالها عنها ويؤمن هربه على المال ، ويدب القراد ويطلع الضب رأسه وينضر الشجر لسخونة الأرض قبل أن يظهر الدفء .
وقالوا كفّا الشتاء : الذراعان والنثرة ، وقالوا : لا يورق العود حتى تنوء الجبهة ، فإذا أنأت سقطت الجمرة الأولى . والجمرات ثلاث :
فأولها : سقوط الجبهة لأربع عشرة يمضين من شباط .
والثاني : مع سقوط الزّبرة لثمان وعشرين من شباط .
والثالثة : مع سقوط الصرفة لثلاث عشرة يمضين من آذار .
وفي أول الجمرات مع سقوط الجبهة ساخ « 1 » الثرى وماذ « 2 » المعرق ، وأورق العود ، واختلفت رؤوس الإبل في مباركها ، ولفظت الأرض ما فيها من نبت ، وتزعم العرب أن نوء الجبهة أعم المطر نفعا يصل ما قبله وما بعده .
ويقال : إنه لم يمتلئ غائط قط من ماء نوء الجبهة إلا امتلأ عشبا .
ويقولون : عن نوء الجبهة إنه يظهر كل ثرى كان في بطن الأرض قبله وأنه إذا أخلف نوءها لم يتم ربيع ذلك العام .
وعقارب الشتاء أربع وهي البرد ينزل بهن القمر في العشر الأواخر من
هامش
( 1 ) ساخ : غاص لكثرة مائه .
( 2 ) ماذ : حسن .