حكي عن الشعبي أنه قال : شهدت شريحا ، وجاءته امرأة تخاصم زوجها ، فأرسلت عينيها ، فبكت . فقلت : يا أبا أميّة ؛ ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة .
فقال : يا شعبيّ ؛ إنّ إخوة يوسف :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
( 16 ) [ يوسف : 16 ] .
كان شريح إذا قيل له : كيف أصبحت يا أبا أميّة ؟ قال : أصبحت ونصف الناس غضاب .
تقدم إلى شريح قوم فقالوا : إنّ هذا خطب إلينا فقلنا له : ما تبيع ؟
فقال : أبيع الدوابّ . فزوّجناه ، فإذا هو يبيع السنانير . قال : أفلا قلتم له : أيّ الدواب من الدواب ؟ وأجاز النكاح .
قال الشعبيّ : كان شريح يقول : إياكم والجواب ، فقلنا له : يا أبا أميّة . إنّك لتكثر من هذا . قال : قد آن لكم أن تسلوني .
تقدم إليّ رجلان ، فأكثر عليّ أحدهما ، فقلت : أظنّك ضعيفا ؟ قال : ما على ظنّك خرجت من أهلي ، فكرهت أن يجيء منه غير هذا فكففت عنه .
أتى عديّ بن أرطأة ، شريحا ومعه امرأة له من أهل الكوفة يخاصمها ، فلمّا جلس بين يدي شريح . قال عدي : أين أنت ؟ قال : بينك وبين الحائط . قال : إنّي امرؤ من أهل الشّام . قال : بعيد سحيق . قال : وإنّي قدمت العراق : قال : خير مقدم .
قال وقد تزوّجت هذه المرأة . قال : بالرّفاء والبنين . قال : وإنّها ولدت غلاما .
قال : ليهنك الفارس : قال : وقد أردت أن أنقلها إلى داري . قال : المرء أحقّ بأهله .
قال : قد كنت شرطت لها دارها . قال : الشرط أملك . قال أقض بيننا . قال :
قد فعلت .
قال : فعلى من قضيت ؟ قال : على ابن أمّك .