عليك ، وذمّه إذا ذمّه الناس ، ولا تنصره ، فبئس المنصور ، واللّه .
سئل الشّعبيّ عن « 1 » مسألة فقال : لا علم لي بها . فقيل : لا تستحي ؟ قال :
ولم أستحي ممّا لم يستحي منه الملائكة حين قالت :
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
[ البقرة : 32 ] .
كان شريح يقول : من سأل حاجة ، فقد عرض نفسه على الرّق فإن قضاها المسؤول استعبده بها ، وإن ردّه عنها رجع حرّا ، وهما ذليلان : هذا بذلّ اللّؤم ، وذاك بذلّ الرّدّ .
قال بكار بن محمد رأيت سوار بن عبد اللّه - وأراد أن يحكم فرفع رأسه إلى السّماء ، وترقرقت عيناه ثم حكم .
وكتب إليه المنصور في مال كان له على سلمة بن سعيد : لمّا مات سلمة وكان عليه دين للناس وللمنصور ، وكتب إليه : استوف لأمير المؤمنين دينه ، وفرّق ما يبقى بين الغرماء . فلم يتلفت إلى كتابه وضرب للمنصور بسهم في المال كما ضرب لواحد من الغرماء ثم كتب إليه إنّي رأيت أمير المؤمنين غريما من الغرماء ، فكتب إليه . ملئت الأرض بك عدلا .
قال الهيثم : ما رأيت ابن شبرمة قطّ إلا وهو متهيئ ، كأنه يريد الرّكوب ، فذكر ذلك له - وأنا حاضر - فقال : إنّ الرّجل لا يستجمع له رأيه حتّى يجمع عليه ثيابه ، ثم قال : إنّ رجلا من الحيّ كان له شرف ، قال لدهقان الفلّوجة : يا هذا ؟ إنه ربّما انتشر عليّ أمري في الرأي ، فهل عندك مشورة ؟ قال : نعم احتب ، وتهيّأ ، والبس ثيابك ، ثم اهمم بما تريد فهو أجمع لرأيك ؛ فليس من أحد يفعل مثل ذلك إلّا اجتمع له رأيه .
قال الحسن بن قحطبة : دخلت على المهديّ نفسه وقد دخل شريك فسلّم فقال : لا سلّم اللّه عليك يا فاسق . فقال شريك : يا أمير المؤمنين ؛ إنّ للفاسق
هامش
( 1 ) الشعبي : هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار ، الشعبي الحميري ، أبو عمرو ، يضرب المثل بحفظه ، راوية من التابعين ، توفي سنة 103 ه ( الأعلام 3 / 251 ) .