تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
[ النحل : 112 ] ، وإنّي - واللّه - ما أقول إلّا وفّيت ، ولا أهم إلا أمضيت ، ولا أخلق إلا فريت . وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم ، وأن أوجّهكم لمحاربة عدوّكم مع المهلب بن أبي صفرة . وإني أقسم باللّه لا أجد رجلا تخلف بعد إعطائه ثلاثة إلا ضربت عنقه . يا غلام : اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين . فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين . حتى قال إلى « سلام عليكم » فلم يقل أحد شيئا . فقال الحجاج : أكفف يا غلام . ثم أقبل على الناس ، فقال : أيسلّم عليكم أمير المؤمنين فلا تردنّ عليه السلام ؟ هذا أدب ابن أدية . أما واللّه - لأؤدّبنكم غير هذا الأدب ، أو تستقيمن . اقرأ يا غلام كتاب أمير المؤمنين . فقرأ . فلما بلغ إلى قوله : « سلام عليكم » لم يبق في المسجد أحد إلا قال : « وعلى أمير المؤمنين السلام » . ثم نزل . فوضع للناس أعطياتهم ، فجعلوا يأخذون ، حتى أتاه شيخ يرعش - كبرا ، فقال : أيّها الأمير ، إني في الضعف على ما ترى ، ولي ابن هو أقوى مني على الأسفار . أفتقبله منّي بديلا ؟ قال : نفعل أيّها الشيخ . فلما ولي قال له قائل : هذا ابن ضابئ البرجمي « 1 » الذي يقول أبوه « 2 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) هو ضابئ بن الحارث بن أرطأة البرجمي ، شاعر مخضرم أدرك الإسلام وعاش حتّى أيام عثمان بن عفان ، كان ضعيف البصر مولعا بالصيد ، سجنه عثمان لأنه قتل صبيا بدابته ، فاعتذر عن ذلك لضعف بصره . وقيل : هجا قوما من بني جرول بن نهشل راميا أمهم بالكلب الذي استعاره منهم ثم استردّوه بالقوة ، فأعيد إلى السجن ، وقال وهو في الحبس ، أشعارا كثيرة يهدّد في بعضها ويعرّض بعثمان بن عفان الذي سجنه ، وينظم الحكم والعبر في بعضها الآخر ، وقيل : فتّش السجناء يوما فإذا به يحمل سكينا في الحذاء يريد أن يقتل به عثمان ، وبقي في السجن إلى أن مات سنة 30 ه . ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 217 ) . ( 2 ) البيت لضابئ البرجمي في حماسة البحتري ص 11 ، وخزانة الأدب 9 / 323 ، 327 ، والشعر والشعراء 1 / 358 ، ولسان العرب ( قير ) .