الصبيّ يجترئ عليك ؟ فقال : دعه فإني أشكوه غدا إلى أبيه .
قرأ غلام على معلّم :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى
أمّك
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ
[ الزخرف : 22 ] فرد عليه المعلم
عَلى أُمَّةٍ
فقال : على أمّك ، فلما تكرّر ذلك ، قال المعلّم : قل : على أمّي . فقال : على أمّي ، فقال المعلّم : على أي حال إذا وجدت أباك على أمّك ( خيرا ) من أن تجده على أمّي أنا .
واستفتح غلام ، فقال : يا معلّم :
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
[ القصص : 25 ] فقال :
هاتم نعلي . فقال الغلام : إنما استفتحت فقال : قد أنكرت أن يفلح أبوك .
قال معلم لغلام : قل :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس :
9 - 10 ] فقال : وقد داس من خبّاها . فلم يزل يكرّر ذلك عليه إلى أن أعيته العلّة .
فقال المعلم : وقد داس من خبّاها . فقال الغلام :
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) .
فقال المعلم لأبيه : قد قلت لك إنه لا يفلح .
قالوا : إذا قال المعلّم للصبيان : تهجّوا ذهب عقله أربعين صباحا .
وكان بعض المعلمين يعلّم صبيا وأمّه حاضرة ، فقال له : اقرأ وإلا قمت ونكت أمّك . فقالت الأمّ : إنّه صبي ، ويتيم ، واليتيم فيه لجاج ، ولا يؤمن بالشيء حتّى يراه .
أراد معلم أن يتزوج امرأة ، كان ابنها عنده ، فامتنعت عليه ، فأمر بحمل ابنها وضربه ، وقال : لم قلت لأمّك إن أير المعلم كبير ؟ فلما رجع الصبيّ إلى أمّه قال :
ضربني المعلم وقال لي : كذا ، وكذا ، فوجّهت إلى المعلّم : أحضر شهودك تتزوّج ، وتزوجته .
قال آخر : مررت بأحدهم وصبي يقرأ عليه :
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
( 2 ) [ الماعون : 2 ] والمعلم يرد عليه : يدعو اليتيم ، ويضربه قال : فجئت إليه ، وقلت : هذا من الأمر بالمعروف ، ففسّر .
فقلت : يا شيخ ، الصبي على الصّواب ، وأنت على الخطأ . وإنما معنى يدعّ : يدفع . قال : فزبرني ، وأغلظ لي وقال : إنّما معناه يدعو اليتيم ليفسق به .
قال : فولّيت وقلت : أنت لا ترضى أن تخطئ حتّى تفسّر .