وكان حمّاد الراوية « 1 » لا يقرأ القرآن فاستقرئ فقرأ ، ولم يزلّ إلّا في أربعة مواضع : عذابي أصيب به من أساء « 2 » . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة وعدها أباه « 3 » . ومن الشّجر ومما يغرسون « 4 » . بل الذين كفروا في غرّة وشقاق « 5 » .
وقد روي أنه صحّف في نيّف وعشرين موضعا كلها متشابهة وأنا أذكرها جميعا من بعد بإذن اللّه .
غضب كاتب المأمون على غلامه فرماه بالدّواة ، وشجّه ، فلما رأى الدم يسيل قال : صدق اللّه تعالى : والذين
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
[ الشورى : 37 ] .
فبلغ ذلك المأمون ، فأنّبه .
وقال : ويلك ! أما تحسن أن تقرأ آية من القرآن ؟ فقال : بلى واللّه إنّي لأقرأ من سورة واحدة ألف آية .
قال بعضهم : قرأ عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في الصّلاة : اقرأ باسم ربّك الذي خلق .
فقيل له : أنت وأبوك في طرفي نقيض . زعم أبوك أنّ القرآن ليس بمخلوق ، وأنت قد جعلت ربّ القرآن مخلوقا .
وحكي أنّ المحاملي المحدّث قرأ : وفاكهة وإبّا . فقيل له : الألف مفتوحة . فقال : هو في كتابي محفوظ مضبوط .
وحكي أنّ ابن حاتم قرأ : فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وتسعة إذا رجعتم ، تلك
هامش
( 1 ) حماد الراوية : هو أوّل من لقب بالراوية ، وهو أبو القاسم حماد بن سابور بن المبارك ، وكان أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها ، وأشعارها وأنسابها ولغاتها ، توفي سنة 155 ه ( الأعلام 2 / 271 ) .
( 2 ) الآية في القرآن الكريم :عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ[ الأعراف : 156 ] .
( 3 ) الآية في القرآن الكريم :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ[ التوبة :
114 ] .
( 4 ) الآية في القرآن الكريم :وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ[ النحل : 68 ] .
( 5 ) الآية في القرآن الكريم :بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ( 2 ) [ ص : 2 ] .