إن شاء اللّه . فسمع الناس كلام معاوية ولم يسمعوا كلام سعد وانصرف النّاس وهم يقولون : كلّمه سعد في العطاء فأجابه إليه .
قيل : جاء مازيار لعبد اللّه بن طاهر ، فأعلمه أن بازيا له انحطّ على عقاب فقتلها . فقال : اذهب فاقطف رأسه . فقال : إنّه هو قتل العقاب . قال : اقتله فإنّي لا أحبّ لشيء أن يجترئ على ما فوقه . أراد أن يبلغ ذلك المأمون فيحظى عنده ويسكن إلى جانبه .
أما عزل أحمد بن عثمان عن قضاء أصبهان تعرّض له رجل وقت خروجه فقال : الحمد للّه الذي أراحنا من بغضك . فأمر بحبسه وقال لشهود كانوا معه :
اشهدوا أنّ هذا في حبسي بحق وجب عليه . فكان كلما ورد قاض وفتّش عن المحبّسين لم يعرف ذلك الحقّ الذي حبس به . فبقي على ذلك زمانا حتّى توصل إلى تنجّز كتاب منه بعد حين فأطلقه .
شهد رجل عند سوّار على آخر فقال سوار : أظنّ الحكم قد توجه عليك فقال : أتجيز شهادة رجل ممدود ؟ فقال سوّار : أتارس أم رامح ؟ فقال : تارس ، فقال : ذلك شرّ ، سأعيد المسألة عنه وإنما أراد أنه مأبون . فتعجب من حضر من حيلة الرّجل وفطنة سوّار .
هم الأزارقة بقتل رجل فنزع ثوبه واتّزر ولبّى وأظهر الإحرام فخلّوا سبيله لقول اللّه جلّ وعز :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
[ المائدة : 2 ] .
غضب المأمون على رجل وقال : لأقتلنّك ولآخذنّ مالك . اقتلوه . فقال أحمد بن أبي دؤاد : إذا قتلته فمن أين تأخذ المال ؟ قال : من ورثته . فقال : إذا تأخذ مال الورثة ، المال للورثة ، وأمير المؤمنين يأبى ذلك . فقال : يؤخّر حتّى يستصفى ماله . فانقرض المجلس وسكن غضبه وتوصل إلى خلاصه .
نصيحة أحمد بن أبي خالد
لمّا حبس المأمون إبراهيم بن المهدي عند أحمد بن أبي خالد أخذ في العبادة والصّلاة ، فدخل إليه أحمد وقال : أمجنون أنت ؟ أتريد أن يقول المأمون :
هو يتصنّع للناس . فيقتلك . قال : فما الرأي ؟ قال : أن تشرب وتطرب تستحضر