ووقّع إلى عامل بالكوفة : حاب علية الناس في كلامك ، وسوّ بينهم وبين السفلة في أحكامك .
قالوا : وإنما لقّب بالحمار لأن أصحاب أبي مسلم لما خرجوا كانوا حمّارة ، فكان الواحد إذا استعجل حماره يقول : هر مروان ، هس ، مروان ، فلما ظفروا به استمرّ به اللقب .
ويعرف بالجعديّ ؛ لأنه نسب إلى رأي الجعد بن درهم وزيره ، وكان زنديقا ، فكان مروان يعيّر بأنه على رأيه ، ثم إن مروان قتله وصلبه ، وبالجعد هذا يعير كلّ زنديق ، قال دعبل : [ الخفيف ]
قل لعبد الرقيب قل : ربّي الل * ه فإن قالها فليس بجعدي
قال عمر بن مروان : عرض أبي بظهر الكوفة ثمانين ألف عربيّ ، ثم قال بعد أن وثق في نفسه بكثرة العدد والعدد : إذا انقضت المدة لم تغن العدّة ولا العدة .
قال بعض القرشيين : وفد على مروان بن محمد - وقد تولّى الخلافة - ونزل حرّان قال : فتوالت على بابه الوفود ؛ فخرج إلينا آذنه ، فقال : أمير المؤمنين يغسل ثيابه ، فمن أراد أن يقيم فليقم ، ومن أراد أن ينصرف فلينصرف .
فجعل الناس يعجبون من ذلك . ولم يبرح أحد .
قال : وخرج من عنده رجل برمح فنصبه على سقفه ، وجعل يراعي الشمس ، فلما مالت أذّن ، ولما أذّن خرج علينا رجل أزرق « 1 » أشقر ، بخدّه أثر ، فلما نظر إليه عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد قال : أهو هذا أعضّه اللّه ببظر أمّه ؟ قال : وهو واللّه يسمعه ، فأبدّه النظر « 2 » ومرّ إلى الصلاة ، فلما قضاها استدبر القبلة بظهره وأقبل علينا بوجهه ، فقال لكاتبه : أمعك أسماء هؤلاء ؟ قال :
نعم ، ودفع إليه قرطاسا ، فوقّع تحت اسم كل رجل بعشرة آلاف درهم ، ولا واللّه ما عاقبه على ما سمع منه .
هامش
( 1 ) رجل أزرق : أي أزرق العينين .
( 2 ) أبدّه النظر : أي أعطاه بدته من النظر ، أي حظه .