ودخل أبو طالب هذا على المأمون ؛ فقال : كان أبوك يا با خيرا لنا منك ، وأنت يا با ليس تعدّنا ، وليس تبعث إلينا ، ونحن يا با تجّارك وجيرانك . والمأمون في كل ذلك يتبسّم .
قال الجاحظ : كتب رجل إلى صديق له : بلغني أنّ في بستانك آسا بهمنيّا فهب لي أمرا من أمر اللّه العظيم .
قال : وهو الذي قال : كان عياش وثمامة حيّ يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله .
فلما مات ثمامة صار ليس يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله .
وكان ابن لسعيد الجوهري يقول : صلّى اللّه تبارك وتعالى على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكان بالريّ ورّاق حسن الخط ، وكان إذا كتب اسم اللّه تعالى أو اسم النبيّ في القرآن أو الشعر كتب بعدهما ما يكتبه الإنسان في سائر المواضع ؛ فكان يكتب في القرآن :
إِنَّ اللَّهَ
- عزّ وجلّ -
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النّحل :
الآية 90 ] .
وَما مُحَمَّدٌ
- صلى اللّه عليه وسلّم -
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ آل عمران : الآية 144 ] .
وكان يكتب في الشعر « 1 » : [ الرمل ]
إنّ تقوى ربّنا - عزّ وجلّ - خير نفل * وبإذن اللّه - تبارك وتعالى - ريثي وعجل
ويكتب « 2 » : [ الوافر ]
هجوت محمدا - صلى اللّه عليه وسلّم - فأجبت عنه * وعند اللّه - تعالى - في ذاك الجزاء
هامش
( 1 ) البيت فيه زيادة ( عزّ وجلّ ) و ( تبارك وتعالى ) ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 174 ، ولسان العرب ( نفل ) ، ومقاييس اللغة 2 / 464 ، وتاج العروس ( نفل ) .
( 2 ) البيت فيه زيادة ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في الشطر الأول ، و ( تعالى ) في الشطر الثاني ، والبيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 76 ، ومقاييس اللغة 4 / 274 .