وقال عمرو بن العاص له : ما أشدّ حبّك للمال ! قال : ولم لا أحبّه وأنا أستعبد به مثلك ، وأبتاع به مروءتك ودينك ؟ .
قال : السفلة من ليس له نسب معروف ، ولا فعل موصوف .
وقال : ثلاثة ما اجتمعن في حر : مباهتة « 1 » الرجال ، والغيبة للناس ، والملال لأهل المروءة .
وقال لرجل : من سيد قومك ؟ قال : لجأهم الدهر إليّ . قال : هكذا تكون المخاتلة عن الشرف .
وقال صعصعة : يا أمير المؤمنين ؛ ما لنا نحبّ أولادنا أشدّ من حبّهم لنا ؟
قال : لأنّهم منّا ولسنا منهم ؛ ولدناهم ولم يلدونا .
قدم رجل من مصر عليه ، فإنه ليحدثه إذ حبق « 2 » ؛ فانقبض وترك الكلام ؛ فقال معاوية : خذ فيما كنت فيه ، فما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي .
ودخل عليه رجل مرتفع العطاء فرأى في عينيه رمصا ؛ فحطّ عطاءه وقال :
يعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهّد أديم وجهه .
وقال لقريش في خلافته : إني أقع إذا طرتم ، وأطير إذا وقعتم ، ولو وافق طيراني طيرانكم لاختلفنا .
وقال : العيال أرضة المال .
وقيل له : ما بلغ من عقلك ؟ قال : لم أثق بأحد .
ونظر إلى يزيد وهو يضرب غلاما له ؛ فقال له : لا تفسد أدبك بتأديبه ، ولكن وكّل به من يؤدبه .
روي عن بعضهم أنه قال : قدم معاوية المدينة ، فدنوت من المنبر لأحفظ عنه ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد ؛ فإنّا قدمنا على صديق مستبشر ، وعلى عدو مستبسر ، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون ؛ فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها سخطوا .
هامش
( 1 ) المباهتة : من بهت ، وباهته : إذا استقبله بأمر يقذفه به وهو منه بريء لا يعلمه .
( 2 ) حبق : ضرط وأحدث .