الرّجوان « 1 » . والعجب من كتابك إليه ، لا تنسبه إلى أبيه . فإلى أمه وكلته ؟ وهو ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فالآن حين اخترت له . والسلام .
وقال لقوم من بني أسد : ما معيشتكم ؟ قالوا : التجارة في الرقيق . قال :
بئس التجارة ، ضمان نفس ومئونة ضرس .
وقال لجماعة من قريش كانوا عنده : يا معشر قريش ، ما بال الناس لأم وأنتم لعلّات ؟ تباعدون منكم ما قرّب اللّه ، وتقطعون ما وصل اللّه ؛ بل كيف ترجون لغيركم ، وقد عجزتم عن أنفسكم ؟ أتقولون : كفانا الشرف من كان قبلنا ؟
فعندها لزمتكم الحجّة ؟ فاكفوه من بعدكم . أو لا تعلمون أنكم كنتم رقاعا في جيوب العرب ، قد أخرجتم من حرم ربّكم ، ومنعتم ميراث أبيكم ، حتى جمعكم اللّه على رجل فردّكم إلى بلادكم ، وأخذ لكم ما أخذ منكم ، فسمّاكم اللّه باجتماعكم اسما دنت لكم به العرب ، وردّ به عنكم كيد العجم ؛ فقال :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) [ الفيل : الآية 5 ] ،
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
( 1 ) [ قريش :
الآية 1 ] فارغبوا في الألفة التي أكرمكم اللّه بها ، وإياكم والفرقة ، فقد حذّرتكم نفسها ، وكفى بالتجربة واعظا .
وقال لعبد الرحمن ابن أم الحكم : بلغني أنك قد لهجت بقول الشعر . قال : قد فعلت . قال : فإياك والتشبيب بالنساء ، فتغرّ الشريفة وترمى العفيفة ، وتقرّ على نفسك بالفضيحة ، وإياك والهجاء ، فإنك تحنق عليك كريما ، وتستثير سفيها . وإياك والمديح ، فإنه طعمة الوقاح ، وتفحش السؤال ، ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الشعر ما تزيّن به نفسك ، وتؤب به غيرك .
وقال لعمرو بن سعيد : ليس بين الملك وبين أن يملك جميع رعيته ، أو يملكه جميعهم إلا حزم أو توان .
وقيل له : أنت أنكر أم زياد ؟ قال : إنّ زيادا لا يدع الأمر يتفرق عليه وإنه يتفرّق عليّ فأجمعه .
هامش
( 1 ) الرجوان : جانبا الحفرة ، وقوله : فلان لا يرمى به الرجوان ، إذا حمل على خطة ليس له معها ثبات أو قرار .