قال ابن وثّاب لأبي العيناء يوما : أنا واللّه أحبّك بكلّيتي . فقال أبو العيناء :
إلا عضو واحد منك أيّدك اللّه ؛ فبلغ ذلك ابن أبي دواد ، فقال : قد وفّق في التحديد عليه .
وقال : أنا أوّل من أظهر العقوق بالبصرة . قال لي أبي : يا بني ؛ إن اللّه قرن طاعته بطاعتي ؛ فقال :
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : الآية 14 ] . فقلت : يا أبت إنّ اللّه ائتمنني عليك ، ولم يأتمنك عليّ ؛ فقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
[ الإسراء : الآية 31 ] .
وقبّل يد سليمان بن وهب ؛ فقال : أنا أرفعك عن هذا . فقال أبو العيناء :
أترفعني عمّا يرتفع الناس إليه ؟ .
وقيل له : ما تقول في مالك بن طوق ؟ فقال : لو كان في زمان بني إسرائيل ، ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره .
وقال لبعض الكتّاب : واللّه ما هو إلا أن يزيلك القدر عن القدرة حتى تحصل على المذمّة والحسرة .
وقال : فلج بعض المجّان ، فرأيته وهو يأكل سمكا ولبنا ، فعاتبته على ذلك ؛ فقال : آمن ما يكون الطريق إذا قطع .
وقال : ما لقى إبليس من المبلّغين ! كلّما نسوا لعنوه .
ودخل على المتوكل وهو يبني الجعفريّ ؛ فقال له : يا أبا العيناء ؛ كيف ترى دارنا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، الناس يبنون الدور في الدنيا ، وأنت تبني الدنيا في دارك .
وسأله المتوكل عن ميمون بن إبراهيم صاحب البريد ؛ فقال : يد تسرق ، واست تضرط ، مثله مثل يهوديّ سرق نصف جزيته ، فله إقدام بما أدّى ، وإحجام بما أبقى ، إساءته عمد ، وإحسانه تكلّف .
وتكلم ابن ثوابة يوما فتقعّر ثم لحن ؛ فقال له أبو العيناء : تقعّرت حتى خفتك ، ثم تكشفت حتى عفتك .
وقال له أبو الصّقر : ما أخّرك عنا ؟ قال : سرق حماري ، وكرهت منّة العواري ، وذلّة المكاري .