وقال الكافي له : كيف أكتب « اللؤم » ، بلام أو لامين ؟ فقال : صوّر نفسك .
ودخل إلى المتوكّل ، فقدّم إليه طعام ؛ فغمس أبو العيناء لقمته في خلّ كان حامضا ، فأكلها وتأذّى بالحموضة ، وفطن المتوكل فجعل يضحك فقال : لا تلمني يا أمير المؤمنين ، فقد محت الإيمان من قلبي .
وقال له السّدريّ : أشتهي أن أرى الشيطان . فقال : انظر في المرآة .
قال أبو العيناء : رأيت محمد بن مكرم يصلي صلواته كلّها ركعتين ركعتين ؛ فقلت : يا محمد ، ما هذا الذي أراك تفعله ؟ قال : عزمت وحياتك على الخروج إلى قم إلى عند أبي .
قيل لأبي العيناء : لم اتخذت خادمين أسودين ؟ فقال : أما أسودان فلئلا أتّهم بهما ، وأما خادمان فلئلّا يتّهما بي .
ونطر إلى رجل قبيح الوجه ؛ فقال : كأنما خلق هذا الرجل ليعلم الناس نعمة اللّه عليهم .
وقدم صديق له من بعض الأعمال السلطانية ؛ فدعاه إلى منزله وأطعمه وجعل الرجل يكثر الكذب ، فالتفت أبو العيناء إلى من كان معه فقال : نحن كما قال اللّه تعالى :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
[ المائدة : الآية 42 ] .
وقيل : ابن كم أنت ؟ فقال : قبضة ، يعني : ثلاثا وتسعين .
وقيل له : كيف حمدك لفلان ؟ فقال أحمده للؤم الزمان ، فأمّا عن حسن اختيار فلا .
وقال أبو العيناء : قلت لغلام ابن مكرّم - ومعه دراهم - : من أين لك هذه الدراهم ؟ فقال : إلي تقول هذا ودار الضّرب في سراويلي ؟ .
قال ابن مكرم لأبي العيناء : أحسبك لا تصوم شهر رمضان ! . فقال :
ويحك ! . وتدعني امرأتك أن أصوم .
قال أبو العيناء : مررت يوما في درب بسرّ من رأى . فقال لي غلام : يا مولاي ؛ في الدرب حمل سمين ، والدرب خال ، فأمرته أن يأخذه ، وغطيته بطيلساني ، وصرت به إلى منزلي ؛ فلما كان الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء