أبو بكر : ما حبوناك بها ، وإنما حبوناها بك . ثم أنشد سفيان قول الحطيئة « 1 » :
[ البسيط ]
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الإثر
وقيل له في مرضه : لو أرسلت إلى الطبيب ! قال : قد رآني . قيل : فما قال ؟ قال : قال إنّي أفعل ما أشاء .
وقال لخالد بن الوليد حين أخرجه إلى أهل الردّة : احرص على الموت توهب لك الحياة .
أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مردفا أبا بكر ، فكان الرجل يلقى أبا بكر فيقول : من هذا بين يديك ؟ فيقول : يهديني السبيل . يعني الحقّ .
ولما أسلم قالت قريش : قيّضوا لأبي بكر رجلا يأخذه . فقيّضوا له طلحة بن عبيد اللّه ، فأتاه وهو في القوم فقال : يا أبا بكر إليّ . قال : إلام تدعوني ؟ قال : أدعوك إلى عبادة اللات والعزّى . فقال أبو بكر : من اللات والعزّى ؟ قال : بنات اللّه . قال : فمن أمهنّ ؟ فسكت . وقال لأصحابه : أجيبوا صاحبكم . فسكتوا فقال طلحة : يا أبا بكر فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، فأخذ أبو بكر بيده ، فأتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أسلم .
ولما استخلف أبو بكر قال للناس : شغلتموني عن تجارتي فافرضوا لي .
ففرضوا له كل يوم درهمين .
ولما أرادوه على البيعة قال : علام تبايعونني ، ولست بأقواكم ولا أتقاكم ؟
أقواكم عمر ، وأتقاكم سالم . وكان إذا مدح يقول : اللهم أنت أعلم مني بنفسي ، وأنا أعلم منهم بنفسي ، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون .
هامش
( 1 ) يروى البيت بلفظ :ما آثروك بها إذ قدموك لها * لكن بها استأثروا إذا كانت الأثروالبيت في ديوان الحطيئة ص 165 ، ولسان العرب ( أثر ) ، وتاج العروس ( أثر ) ، وتهذيب اللغة 15 / 122 .