وقال : نرعى الخطائط « 1 » ونرد المطائط « 2 » ، وتأكلون خضما ونأكل قضما والموعد اللّه .
وقال : إنكم في زمان الناس فيه كالشجرة المخضودة لا شوك لها ، إن دنوت منهم لاطفوك ، وإن أمرتهم بمعروف أطاعوك ، وإن نهيتهم عن منكر لم يعادوك ، وسيأتي زمن الناس فيه كالشوك ، إن دنوت منهم آذوك ، وإن أمرتهم بمعروف عصوك ، وإن نهيتهم عن منكر عادوك ، فرحم اللّه رجلا تصدّق من عرضه ليوم فاقته .
وقال للقوم الذين حضروا وفاته : أنشدكم اللّه والإسلام أن يكفّنني منكم رجل كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا .
وجاءت إليه ابنته عليها محشّ « 3 » من صوف ، فقالت : يا أبه زعم الزاعمون أن أفلسك بهرجة « 4 » . قال : ضعي ثقتك واحمدي اللّه ، إنّ أباك ما أمسى يملك حمراء ولا صفراء إلا أفلسك هذه .
وقال أبو ذرّ : فارقت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقوتي من الجمعة إلى الجمعة مدّ ، لا واللّه لا أزداد عليه حتى ألقاه .
وكان يقول : اللّهمّ أمتعنا بخيارنا ، وأعنّا على شرارنا .
وقال : الحمد للّه الذي جعلنا من أمّة تغفر لهم السيئات ، ولا تقبل من غيرهم الحسنات .
وروي في حديث إسلامه قال : قال لي أخي أنيس : إن لي حاجة بمكة .
فانطلق . فراث « 5 » ، فقلت : ما حبسك ؟ قال : لقيت رجلا على دينك يزعم أنّ اللّه أرسله . قلت : فما يقول الناس ؟ قال : يقولون : ساحر شاعر كاهن . قال أبو ذر : وكان أنيس أحد الشّعراء . فقال : واللّه لقد وضعت قوله على أقراء الشعر « 6 » ، فلا يلتئم على لسان أحد . ولقد سمعت قول الكهنة ، فما هو
هامش
( 1 ) الخطائط : الأرض التي لم تمطر بين أرضين أمطرتا .
( 2 ) المطائط : الماء المختلط بالطين .
( 3 ) المحشّ : الكساء الخشن البالي .
( 4 ) البهرج : الرديء من كل شيء .
( 5 ) راث : أي أبطأ .
( 6 ) أقراء الشعر : أي أوزانه وقوافيه .