ثانية ، فأجابه الزبير فقال : نعم ، وما الذي يبعدنا عنها وقد وليتها فقمت بها .
ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ، ولا في القرابة ؟ فقال عمر رضي اللّه عنه : ألا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، فإنّا لو استعفيناك ما أعفيتنا . فقال عمر رضي اللّه عنه : أما أنت يا زبير فوعقة « 1 » لقس « 2 » ، مؤمن الرّضا ، كافر الغضب ، يوم إنس ، ويوم شيطان ، ولعلها إن أفضت إليك لظلت يومك تلاطم في البطحاء على مدّ من شعير . أفرأيت إن أفضت إليك فمن يكون على الناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون - إذا غضبت - إماما ؟ ما كان اللّه ليجمع لك أمر أمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنت في هذه الصّفة .
ثم أقبل على طلحة فقال : أقول أم أسكت ؟ قال : قل ، فإنّك لا تقول لي من الخير شيئا . قال : ما أعرفك منذ ذهبت إصبعك يوم أحد من البأو « 3 » الذي أحدثت . ولقد مات رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ساخطا للذي قلت يوم نزلت آية الحجاب أفأقول أم أسكت ؟ قال : باللّه اسكت .
ثم أقبل على سعد ، فقال : إنما أنت صاحب قنص وقوس وأسهم ومقنب من هذه المقانب « 4 » ، وما أنت وزهرة والخلافة وأمور الناس ؟ .
ثم أقبل على عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : للّه أنت لولا دعابة فيك . أما واللّه لو وليتهم لحملتهم على المحجّة البيضاء ، والحقّ الواضح ، ولن يفعلوا .
ثم قال : وأنت يا عبد الرحمن لو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجحت ، ولكن فيك ضعفا ، ولا يصلح هذا الأمر لمن ضعف مثل ضعفك .
وما زهرة وهذا الأمر ؟ .
ثم أقبل على عثمان فقال : هيها إليك ، كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبّها إياك ، فحملت بني أمية وبني معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفيء ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا . واللّه
هامش
( 1 ) الوعقة : السريع الغضب الضيّق الصدر .
( 2 ) اللّقس : الحريص .
( 3 ) البأو : الكبر .
( 4 ) المقنب : جماعة الخيل والجنود .