وسأله العباس عن الشعراء ، فقال : امرؤ القيس « 1 » سابقهم ، خسف لهم عين الشعر ، فافتقر عن معان عور أصحّ بصر .
وكتب في الصدقة إلى بعض عماله : ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم ، فإن الرّجن للماشية عليها شديد ولها مهلك ، وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه ، ولا تأخذ من أدناها ، وخذ الصدقة من أوسطها . وإذا وجب على الرجل سنّ ، ولم تجده في إبله فلا تأخذ إلا تلك السنّ من شروى إبله أو قيمة عدل ، وانظر ذوات الدّر والماخض فنكّب عنها ؛ فإنها ثمال حاضرتهم .
وقال رضي اللّه عنه : من حظ المرء نفاق أيمه وموضع حقّه . يريد أن يكون حقه عند من لا يجحده .
وقال في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 ) [ البقرة : الآية 157 ] . نعم العدلان ونعم العلاوة .
وقال ابن عباس : دعاني عمر وعثمان - رضي اللّه عنهما - فإذا صبر من مال فقال : خذا فاقتسما فإن فضل فردّا . فأما عثمان فحثا ، وأما أنا فقلت : إن كان نقصان رددت علينا . فقال : شنشنة أعرفها من أخزم « 2 » .
وطلى بعيرا من الصدقة بالقطران ، فقال له رجل : لو أمرت عبدا من عبيد الصدقة كفاكه . فضرب بالثّملة « 3 » على صدره ، وقال : أعبد أعبد منّي ؟ .
هامش
( 1 ) امرؤ القيس : هو امرؤ القيس بن حجر الكندي ، أبو وهب أو أبو الحارث ، يلقب بالملك الضليل وبذي القروح ، ولد سنة 130 قبل الهجرة ، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب والمهلهل التغلبيين نشأ في قبيلة كندة وهي أسرة ملوك ، وكان حجر والد امرئ القيس ملكا على بني أسد فقتلوه ، ولما أتاه نعي أبيه جعل يتنقل بين القبائل مؤلبا الأحلاف للثأر من بني أسد ، توفي سنة 80 قبل الهجرة . يقال امرؤ القيس أول من ورد له نظم من العرب ، وعرف بأنه أول من وقف على الأطلال واستوقف ، وقيّد الأوابد ، وأوّل من سنّ عمود الشعر الذي جرى عليه الشعراء بعده . ( معجم الشعراء الجاهليين ص 32 - 33 ) .
( 2 ) الشّنشنة ، بالكسر : المضغة ، أو القطعة من اللحم ، والطبيعة ، والعادة ، والقول مثل يضرب للمرء ينشأ على شاكلة أبيه ، وأخزم : يروى أنه كان عاقا لوالده ، فلما مات وثب أبناؤه على جدهم فضربوه ، فقال هذا المثل ( انظر مجمع الأمثال 1 / 344 ) .
( 3 ) الثملة : خرقة يهنأ بها البعير ، أي يطلى بالقطران .